ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف من الحمام
لم ييأس في ظروف المرحلة المتقلبة، بقي مجاهدا ومصابرا حتى نال أمنيته، كنت أقول له:"لماذا لا تذهب للأردن: فيقول لي لا يوجد معي جواز سفر"،لكنه لو أراد لفعل ونزل إلى الأردن، كانت حياته تسير على الصبر، ويعلم أن الله تعالى لا يضيع دماء الشهداء وتضحيات شعب الجبارين الأفغان .. إذ لا يستطيع هذا البطل أن يعيش بعيدا عن عشه، علم أن أفغانستان أرض المراحل، وأرض الجهاد وأرض الفرج، وما بها من بلاء ما هو إلا سحابة صيف تزول وقد زالت، بمجيء الطالبان بعد سنوات دامية من الحرب .. لم يطق البعد عن أرضه التي أحب وبلاده التي نزل بها ضرجها بدمه من قبل، شق طريقه من خلال المصائب وآلالام والبلاء وركب أمواج الجهاد والمغامرة:
لا ينال العلا من قدم الحذرا ولا يبلغ المجد من لم يركب الخطرا
لاتحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
لقد لعق الصبر لعقا، فكان صبورا وخلوقا مهذبا. نشأ في بيئة محافظة وفي بيت أدب ودين، تربى تربية صالحة منذ نعومة أظفاره، شب الفتى على معاني الإسلام الجميلة والتزمها في الحياة منهجا وسلوكا .. وقد حرص والداه على تنشئته نشأة أيمانية، فقد تربى على حب الله تعالى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما هو حال كثير من الأسر السورية عموما في التزام الإسلام والتربية على منهجه، نشأ الصبي في رحاب بيت الله حيث تعلق قلبه وارتبط في مسجد حيه قبل السادسة من عمره، اصبح للمسجد مكانا في سويداء قلبه يتنفس منه حياة الإيمان وعشه الذي لا يستطيع العيش بدونه، كانت آيات الله تعالى تطرق مسامعه فتصيغه وتصنعه حين يقرأ القرآن، تصهره معاني الأخوة في بوتقة الإيمان، غدا ابن"مسجد الخير"، بيئته التي نشأ بها، كانت نفسيته مهيئة للتربية الإسلامية فقد قام أهله بتربيته على حب الله تعالى ورسوله، ودفعه لما يرضي الله من التزام بالصلاة والعبادة، فتعلق القلب الطاهر ببيئة المسجد تلك البيئة الطاهرة التي أخرجت الصحابة والصالحين إلى يومنا هذا .. بعيدا عن ترّهات التصوف وخبالها التي تعشعش في محيطه القريب. كان لعائلة الطباع سجل حافل في نصرة الدين والجهاد في سبيل الله تعالى، فقد ساهمت عائلته في قتال الفرنسيين حين جاءوا