إلى بلاد الشام، فقاتلهم أهل الجهاد والبطولة والفداء، وكذلك كان لعائلته دور في الدفاع عن أراضي المسلمين. الشهيد محمد الطباع عم الشهيد رضوان الطباع حين ذهب للجهاد، كتب على منبرمسجده عبارة:"أودعت في هذا المكان شهادة أن لا اله الا الله محمد رسول الله"وقد ذيلها باسمه وتوقيعه وتأريخ يوم شهادته، لم ينتبه جد رضوان لهذه العبارة المكتوبة على المنبر الا بعد شهر من شهادة ابنه عم شهيدنا رضوان. كانت البيئة في تلك الفترة حاضنة للجهاد والظروف مهيئة لشحن الناس تجاه الجهاد. المراحل التي مرت فيها أمتنا كانت تساهم في صناعة نماذج فريدة من الأبطال، فقدموا أرواحهم فداء للدين ورخيصة في سبيل الله والدفاع عن أراضي المسلمين. حين كان العداء اليهودي يهدد بلاد الإسلام قاطبة، قام الشهيد رضوان أبو أسيد ليشارك جيش الإنقاذ في الجهاد ضد اليهود والمحتلين الصهاينة فمنع لصغر سنه، وكان حينها عمره ست عشرة سنة. حفظ الغلام هذه الحقائق وصنع نفسه بالقرآن لقتال أعداء الإسلام وأعد نفسه ليوم الكريهة .. توثبت نفسه للجهاد ولم يكن مثل أولئك الذين أضاعوا أنفسهم وأبناءهم فكانت الضريبة أن ضاعوا وأبناءهم ونساءهم حتى وصل الأعداء بأن يغزونا في عقر دارنا ويدخلون إلى بيوتنا بلا استئذان عن طريق ثقافتهم الماجنة وتروض الناس لها إلا من رحم الله ..
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغري
في سنة 1982م، كان الشهيد رضوان قد بلغ من العمر ثماني عشرة سنة ورأى أن عوده قد استوى على سوقه فهيأ نفسه للجهاد وبنى حياته على هذا الدرب، كان من ابناء الحركة الإسلامية في سوريا، ذهب للأمارات بنية الجهاد في أفغانستان، ثم انطلق من هناك في نفس العام، ربما كان أول عربي جاهد في شمال أفغانستان، فقد سمعنا عنه كثير فيما بعد، وكان قد استقر العرب بقوة في أفغانستان بعد سنة اربع وثمانون. حينما ذهب للجهاد أرسل رسالة لأهله يقول فيها: إنه فكر مليا بالذهاب للجهاد، ووجد أن هذا ما تدعوه اليه الشريعة وتحث عليه وأنه مقتنع بهذا الخيار، فهو الحق، وذكرعن حبه للجهاد، وأنه يقوم بتطبيق ما يتمناه محبوا الجهاد. لقد كان قوله مقنعا حقا، وعمله حكيما ورشيدا، لم يستطع أحد أن يعترض على قوله، فقد كان خياره الذي أراد وطريقه الذي اختار، وذلك لأنه تحدث بصوت الفطرة ونداء الحق.