فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 846

قبل أن يذهب للجهاد كان يحب أن يقوم بعملية في فلسطين، وقد استشهد له سبعة أصدقاء قصفهم اليهود، في سفينة كانوا يستقلونها في البحر. حينما نفر للجهاد في سنة 1982م،

وجد هناك رايات عديدة وخلافات، رأى أن الوضع غير مناسب فبقي فترة قليلة ثم رجع إلى الأردن، وكان ينوي أن الا يرجع إلى أفغانستان،

لكن بصدقه وإخلاص العمل والجدية في ذلك هداه لطرق الجهاد ويسر له أموره، فشده الحنين والشوق مرة أخرى إلى هناك، لم تكن عنده شبهة كمثل بعض من جاء إلى هناك، ويود لجبنه وقتامة نفسه، أن يقال له إرجع، ليرجع عن ذات الشوكة وليبقى يدعو بدون شوكة، وليعفوا نفسه من ضريبةالدعوة بالجهاد"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون*ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوامالا تفعلون* إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص. فكان"عذر أقبح من ذنب". لكنه قذف في قلبه حب الجهاد وسحره بيانه فلم يكن يعرف الحقيقة عن قرب، قام بتغيير تفكيره سريعا وأرقه الجفا والسهاد بعيدا عن أفغانستان الحبيبة، قرر أن يكون قريبا من الجهاد أولى من البعد الذي يساهم في قتل النفس ويذيبها في أحماض الجاهلية، رجع مرة أخرى ثم رأى أن الوضع ليس بالصورة القاتمة التي تصورها أول مرة، ويعود ذلك لطبيعة التصور والقناعة، كان نداء الفطرة في قلبه وحقيقة الوضع في نفسه، فاقتنعت نفسه ورضي قلبه، علم أن دخن الجهاد إن وجد، لا يعادله شيء في الحياة الدنيا فهو أفضل منها قطعا. ولم يكن ليصده ذاك التصور المفترض عن سبيل الله والدفاع عن أراضي المسلمين والتي هي من فروض الأعيان."

اقتنع قناعة أكيدة أن الجهاد حقا فتفاعلت نفسه مع الجهاد، قرر زيارة وداع بسيطة للأردن ثم العودة إلى هناك حيث لا رجعة بعدها، أصبح أشد اقتناعا في بقائه بالجهاد وخياره الإستراتيجي الوحيد الذي لا رجعة عنه، لم يعد منذ منتصف الثمانينات إلى بلده وهو في الجهاد مع الأفغان. نحسبه انه كان صادقا ومخلصا، لم يتح لي أن أتعر ف على جهاد هذا البطل في أفغانستان، فقد كنت أسمع عنه من قبل، ولم أقترب منه إلا سنة الألفين مع أبي مصعب الزرقاوي حيث عشت معه قريبا من ثلاثة شهور، استطعت أن أتعرف على بعض جوانب من شخصيته، أما ما مضى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت