من هذا العصر، تستطيع أن تشبه صفاته بصفات صلاح الدين، رجل كبير ذا هيبة يحبه من يعرفه عن قرب، كان يحترم الشيخ عبد الله عزام وكان الشيخ عبد الله عزام يهابه مهابة إجلالا له وإكراما، عرف الشيخ قدر أبي برهان فتركه يفعل ما يريد، وقد كان رجلا يذكرنا بالرعيل الأول من الصحابة في حمل الأمانة وهموم الأمة وكان رجل القيادة المناسب. عرف أبو برهان أن ساحة التدريب تحتاج الى رجال فأراد أن يصنعهم بعيدا عن العاطفة، أبو برهان خرّج نماذج فذة، ومدة التدريب في مركز أبو برهان كبيرة بخلاف معسكر الشيخ عبد الله عزام في خلدن، وكلا المعسكرين صدى وخلدن للشيخ عبدالله عزام، لكن معسكر خلدن مدته قليلة وكان أميره القائد البطل الشهيد ابو بنان الجزائري ... ومن قبل كان هناك مجاهد عربي من الجزيرة كنيته أبو تركي ... المجاهدون العرب يعرفون من هو أبو برهان، لا يضحك كما قيل"لرغيف الخبز الساخن"، بعض المجاهدين اليمنيين كانوا يتهامسون فيما بينهم أمرا عجيبا، وهو أن أبا برهان ضحك ... تدريبه شاق ويقوم بإنزال المجاهدين جبالا، وعموما تدريبه كتدريب فرق الصاعقة التي تدرب في الجيوش، رجل صنع كثير من الرجال، أبو بكر عقيدة مكث فترة طويلة مع أبي برهان ثم في معارك جلال أباد اشتاقت نفس المجاهد أبو بكر للجهاد بعد طول تدريب وشعر أن ذاته تحققت بالجهاد، لم يطق البعد عن الجهاد وكان قائدا في القاعدة، كان يسكن في بابي مع المجاهدين الأفغان هو زوجته وأطفاله قريبا من المجاهد محمد شوقي الاسلامبولي شقيق الشهيد خالد الاسلامبولي قاتل السادات، ربما كانت زوجته هي التي استشهد عنها زوجها الشهيد أبو اليسر علي عبد الفتاح القائد المصري، من أبطال المنيا في مصر وضم أولاده إليه. كان رجلا مجاهدا تحس فيه مشروع جهادي عظيم، صاحب نفس كبيرة وهمة سامقة، وقد اتعب جسده .. فنفسه التي بين جنبيه إنما هي نفس صديق وشهيد:
إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجساد
إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم