غزا الشهيد جاسم قبل أن تطأ قدماه أفغانستان، كان يعمل بسلاح الجو قسم الإتصالات ثم قدم استقالته، لقد ابت عليه عزت الجهاد أن يبيع أخرى باقية بدنيا فانية ويفوته سوق الجهاد الذي وقد أوشك على الإنفضاض، لقد كانت مقولة الشيخ عبدالله عزام تهز الكيان هزا حين يسمعها المحبون ويترنم بها العاشقون حين كان يصدح عاليا عن جهاد أفغانستان فيقول:"إن الجهاد سوق عقد وكاد أن ينفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر"وكذلك الجهاد في بلاد المسلمين سوق عقد ومواسم ربانية يتحين أصحاب النهى والعقول والألباب مواسمها ولكن المحروم -كل المحروم- أولئك الذين تألوا على الله تعالى وحرفوا الدين-الجهاد-وفقا لهوى ظلوم أوإمام غشوم أوريادة زائفة أو قيادة خاسرة أوكهنوتية دنسة. يعرف الشباب الشهيد المجاهد الصياد الذي كان يتربص بالشباب الحائر كالذي يتربص فريسته، وما أجمله من تربص، لقد كان يحتضنهم ويعلمهم ويفهمهم ويحريضهم على الجهاد وكان لهم ناصحا وأخا حانيا ثم يقوم بتجهيزهم .. أراد الخير لأهل قطر. من فطنته يدعو إخوته إلى الدروس ثم يدعوهم إلى الطعام ثم يقوي علاقته معهم ويوثقها وبعد ذلك يدعوهم إلى جنة عرضها السموات والأرض بالجهاد بعد أن يقوم بتوضيح معالم الطريق .. يرى الجهاد فرض عين ويقوم بتجهيزالشباب الذين يريدون الذهاب إلى الجهاد، ويتعامل معهم بحكمة فيصبرهم ويعلمهم أن الجهاد يحتاج إلى صبر، كما يصبر إخوانه المتحمسين، وذلك حتى يكون حماسهم قد بني على فكر ووعي وفهم وتصور واضح لطبيعة الطريق وليكي يجعل لحماسهم أساسا وثباتا. ولقد كان داعية ذكيا، ومبادرا في الطاعات عليا، كريما وسمات الكرم ملازمة له، ويقوم بخدمة إخوانه ويجعل لهم وسائل النقل في خدمتهم ولا يبخل على أحد منهم، لم تكن الدنيا في قلبه إنما كانت في يده. فقد رأى أحد فسأله أين تذهب فقال له إلى النادي لحضور مباراة، فقال له مارأيك أن تذهب إلى مكان أفضل؟! فوافق الأخ وذهب معه إلى رياض الجنة وحلق الذكر، وهكذا كلمة طيبة من شاب طيب أدت مفعولها .. رحم الله أبا الحسن، فقد كان يعلم أن الذهاب إلى النوادي وإضاعة الأوقات هو عرض للداء وليس الداء نفسه، إنما الداء هو إفلاس الإنسان من المعاني التي يستطيع أن يقود بها المرء نفسه ويسمو بها في عالم الحياة .. أصبحت الرياضة وميادينها