المبتدعة تقوم بتزوير إهتمامات الناس وتحويل تصوراتهم واختزالها في ميادين بطولة وهمية وفروسية هوى ليس لها قيمة في موازين القيم والأخلاق والحياة"ما عظم في عينك ما به قد أيقنت"لقد شغل وقته بما يعود عليه وعلى غيره بالنفع، ربما يشغل نفس الوقت بحضور مباراة أو حلقة ذكرأو جلسة حرام، لكن المؤمن الكيس قام بتوجيه البوصلة بالإتجاه الصحيح، ولم يكن سلبيا مع معارفه وأصدقائه والناس، كان داعية عاملا ولم يكن خاملا، من أولئك الذين يجعلون ديناميكة لحديثهم في الدنيا مع غيرهم، بينما في الدين فهو سلبي أو خائف أو حذر، وهي دعوة للإصلاح ليس لها علاقة بالأمن المزعوم والخوف الموهوم. يشحن الشهيد جاسم أصحابه بالغذاء الروحي في حقائق الجهاد ومتطلباته، والشهادة والجنة ومافيها، لقد كان داعية لبيبا عرف الطريق إلى القلوب فسلكها، وعلم عزة النفس في طريقه فصاحبها، كان مؤمنا عارفا لا يرى فرقا بين شعب وشعب، بن فلسطيني وقطري فكلهم إخوة في الله، فالقطري التقي أفضل عنده من الفلسطيني العاصي، ولقد كان يمقت اعداء الله من أبناء شعبه أولئك الذين يساومون على فلسطين، ويضعون أيديهم بأيدي اليهود ويرى أن الحل الوحيد مع إخوان القردة واليهود هوالجهاد في سبيل الله .. ولم يدر الشهيد رحمه الله أن حال أمتنا تبدل فلم تسلم من رجس اليهود والصليبيين والمجوس وكل عابث ومارق سفاح ومجرم، وأن بلاد امته الإسلامية حقول تجارب ابتلى الله بها أمته لعجز علمائها وجهل أبنائها وخورهم-الا من رحم الله وهم جد قليل- .. لم تكن هناك من أمته طليعة مضحية من العلماء وذلك يعود لطبيعة النشأة التي نشأ العلماء وتربوا في ظلال السلامة والراحة والذل والخنوع وفي ربيع السلاطين وخريفهم ولم يتربوا في ظلال الولاء والبراء التي تمليها عليهم تعاليم الإسلام كانت عقيدةالإرجاء واقعا عمليا في حياتهم وناطقا بلسان حالهم، وإن قالوا غير ذلك أو الفوا الكتب بما يمنع ذلك فالعبرة بالمسميات وليست بالأسماء. لم يجعلوا لله وقارا، وكان لهم مع دين الله تعالى أطوارا في السلبية والإنعزالية وقلة فهم الواقع والصد عن سبيل الله تعالى، كان هناك أئمة عظام ربما تجاوزا أصابع اليدين الإثنتين في أمة المليار مسلم وزيادة .. يعيدون سيرة الإمام أحمد وابن تيمية ومحمد بن أسلم وأبوحمزة السكري وعبدالله بن المبارك وغيرهم وغيره ابتليت لأجل الدين فرفع الله ذكرها.