وتمر الأيام على عبدالرشيد وهو ملتزم بالخدمة وكذلك كان أخوه من قبل أبو جهاد المغربي فاصطفاه الله تعالى شهيدا ... كان عبدالرشيد يسهر على خدمة إخوته وراحتهم فتراه من بعد الفجر وحتى المغرب صامتا لا يلتفت إلا لمهمته التي رضيها محتسبا الأجر والثواب عند من لا يضيع أجر من أحسن عملا .. وتبدأ العمليات على مدينة خوست وهنا توثبت نفس الشهيد وتلهفت لساحات اللقاء فإلحور استعدت والملائكة تأهبت لاستقبال من صدق الله تعالى فصدقه. بدأ الإخوة في المركز يطلبون من الأمير أن يجعلهم في مجموعات الاقتحام وبقي عبدالرشيد في مكانه ينتظر نتيجة التقسيم للمجموعات، فجاء تعينه مع مجموعة الإسعاف ورضي بما جاءه، ودخل المعركة فاشتدت وكان رحمه الله ينتقل من موقع إلى آخر لنقل إخوته الشهداء والجرحى، وبعد أيام من العمل المتواصل من قبل المجاهدين منّ الله عليهم بالفتح، وكان الشهيد قد حضر الفتح وطابت نفسه بنصر الله فحسبه أن كتب من المشاركين بالفتح، وبعدها عاد إلى بيشاور لأخذ قسط من الراحة والإستعداد لرحلة جهادية أخرى ولم يطل به المكث فشد أحزمته وحمل أمتعته وعاد أدراجه إلى الأرض التي اطمأنت بها نفسه إليها. كان من أوائل الإخوة المجاهدين الذين ذهبوا إلى جرديز وقاموا بتجهيز المواقع لإخوانهم وكان رحمه الله لديه خبرة في أعمال البناء وطلب من إخوانه عدم إحضار عمال، وقال:"نحن عمال ومجاهدون"، بدأ العمل بمساعدة إخوانه وأقاموا الأبنية في المواقع، نسال الله أن تكون صدقة جارية في ميزان حسناته.
وفي تلك الأثناء بدأ المجاهدون بالتقدم باتجاه مواقع العدو الأمامية، وأسس الإخوة موقعا متقدما أسموه بإسم أخيهم ربعي بن عامر، وقد استشهد في تلك الأيام، كان ذاك الموقع من أقرب الأماكن للعدو الشيوعي، انتدب عبدالرشيد ليكون من المرابطين في ذلك الموقع، فاختار عمله المفضل وهو خدمة إخوانه فكان يعمل بجد ونشاط، وطلب منهم أن يجعلوه في قائمة الحراسة، امتثالا لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم"عينان لا تمسهم النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"، وتبدأ العمليات على الاحزمة الأمنية، كان الأخ عبدالرشيد رحمه الله من المشاركين فيها، وفي أول عملية يخوضها مع المجاهدين، وكان رحمه الله ممن أبلى بلاء حسنا .. عاد عبدالرشيد برفقة إخوانه إلى مركزهم سالمين، ليستمر في الخدمة كعادته