فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 846

بالمطالعة، فما رأيته يوما إلا والكتاب بيمينه, وكان من أحب ساعاته إليه، أن يخلو بكتاب في ركن من أركان المعسكر، أو زاوية من زوايا بيت الضيافة-في بيشاور- حتى لا يزعجه احد أو يقطع عليه خلوته وحبال تفكيره في بناء نفسه بالعلم والحكمة وفنون الجهاد والعسكرية والمعرفة.

شهيدنا"بلقاسم مخلوقي"هجر الدنيا وعاف المقام بين أعطاف النعيم في بلاده, استقال من وظيفته حيث كان استاذا للرياضيات .. كان في صراع مع نفسه لم تشبع المادة نهمه الروحي، ولم تكبح جماح التساؤلات الكثيرة والهائجة الملحة على نفسه، والتي لم يجد لها جوابا إلا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم والجهاد في سبيل الله تعالى .. كانت تلك التساؤلات تؤرقه وتشغله ... لماذا خلقنا؟ وما الهدف من الحياة؟ ولماذا نعيش؟ وماذا بعد؟! ينظر إلى أمته فإذا هي في ذيل القافلة وينظرإلى التاريخ فإذا هي سيدة الأمم

ملكنا هذه الدنيا القرونا ... وأخضعها جدود خالدون

وسطرنا صحائف من ضياء فما نسي الزمان وما نسينا

كان ذا نفس سامية تفاعلت مع حقائق الدين وفروضه وواجباته .. لم تحرفه المادة عن فطرته، ولم تطمس الشهوات بصيرته، كان متيقض القلب، حاد البصيرة، متوقد الروح، متوثب الفكر، تواق لكمال النفس والجسم والعقل. لم يرد لنفسه أن يندم على شيء بعد الموت، بحث عن الكمال فلم يجده إلا في رضى الله تعالى:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع"، ورأى أن الله تعالى يحب المجاهدين في سبيله، فعقد العزم وأعد للأمر عدته، وشد رحاله حيث أمنيته بالجهاد في سبيل الله لنيل رضوان الله تعالى"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ...".

كان من أسرة ذات منزلة اجتماعية ويعيش حياة ذا رفاهية مادية لابأس بها, وهو من والدين مثقفين اقتنعا بالحجج التي عرضها عليهما ابنهما فخليا بينه وبين الجهاد.

التقيت به في مكة المكرمة بحي العزيزية, وأنا متجه لاستقباله بعد أن اتصل هاتفيا، وأخبرنا أنه في طريقه إلينا, فخرجت مهرولا أحث الخطى للقائه، وما زلت أذكر جيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت