فرضه,"فلكل مقام مقال"، يقول رأيه ويبدي وجهة نظره وقناعته, ولا يحمل هما أوعناء بعد ذلك لمن رضي او سخط, يقول:"إن إرضاء الناس غاية لا تدرك، فلأن يرضى عنى ربي خير من الدنيا وما حوت."يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم""
وأما مضمون العنوان الذي تصدر هذا المقال"القائد الحازم والجندي الحاسم"فله قصة طريفة خاصة، جمعت بين الأميرالشهيد أبى بصير والجندي الشهيد يونس، لمخالفة صدرت منه، فناقشه يونس في سبب العقوبة، وطلب منه أن يسحبها أو يغيرها، لأنها ستأخذ منه وقتا طويلا في تنفيذها, فأبى أبو بصير الرجوع عن الأمر، وكان- رحمه الله - حازما في إمارته لاتلين له قناة في الحق, فغضب لذلك يونس عبد الباقي وقال كلاما أثر في أميره، ومضت بضعة أيام لا يتكلمان معا ... ولكن سرعان ما صحا يونس من غفوته، واستدرك ما فاته، وندم على ما صدر منه تجاه أميره, و أرسل إليه برسالة اعتذار تحت عنوان"رسالة صحوة واعتذار من جواد كانت له كبوات"، ليحسم - رحمه الله - بحكمة الخلاف الذي بينه وبين أميره, وكانت الرسالة عظيمة جدا تنم عن قلب سليم، وعن خلق كريم قويم، لشهيدنا يونس عبد الباقي، وهو خلق الاعتذار والاعتراف بالخطأ، واسترضاء الإخوان الذين أخطأنا في حقهم. كانت هذه صفات الشهداء حقا، نفوسهم سامية، لا تحمل غلا ولا حقدا ولا شماتة، فإذا ما أخطأ أحدهم في حق أخيه، تراه يعود مسرعا مهرولا لا يلوي على شيء، ولا يبالي بالإعتذار، وربما عمل أمورا زائدة عن الإعتذارمرارا وتكرار، ربما رضي عنه أخوه بالقليل لكنه
لسمو نفسه وطهارة روحه وتألقها لا يرضى عن نفسه، الا أن يوبخها ويلومها ليحملها على الطاعة، وعدم تكرار تلك الأخطاء؟!!. (11)
لئن كانت الأفعال يوما لأهلها ... كمالا فحسن الخلق أبهى وأكمل
قتل يونس عبد الباقي وهو يغتسل من الجنابة، وإنا لاندري هل اغتسل في الأرض أم في السماء, حيث أصيب بشظية في رأسه على إثر قصف جوي شديد سلم الروح بعده لخالقه وخرج من الدنيا في السابع والعشرين من شهر رمضان 1412هجري, دون