رسالة الجندي الحاسم إلى الأميرالحازم صدرت في يوم 11/ 12/89 (رسالة أرسلها الشهيد إلى أخيه الشهيد أبو بصير يعتذرله فيها عما صدر منه) رسالة صحوة واعتذار من جواد كانت له كبوات كلما اعتذر من جندي عاق إلى أميره.
أيها الأخ الحبيب، أيها الأمير"ابو بصير"تحية أخوية خالصة صادرة من قلب يكن له الحب والتقدير، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندما تقرأ هذه الكلمات تكون روحي قريبة منك ترفرف حولك، وتحوم فوق رأسك، فها أنا أخاطبك قائلا: إنني أعرف أنه كان علي أن اطرح عليك هذه الكلمات مشافهة، وكنت على وشك أن اطرحها ولكن شاء الله غير ذلك، فبعثت إليك هذه الرسالة المسكينة، لتطرح عليك ما أكابده من الأم النفس ولواعجها، ومن الهم الذي يسيطر عليه بكله.
أيها الأمير: ما أسرع تقلبات الأيام، وما أغرب تصاريفها وشؤونها، فلقد كنت أحسب يا أخي ألا يتولى أمر فراقنا غير الموت، أما وقد توليته بنفسي، ونسجت خيوطه بيدي، فتلك أعجوبة الدهر التي لم يرى مثلها راء، ولا سمع بمثل حديثها سامع.
فحينما أرجع بذاكرتي إلى أول هذا الخلاف، وأسال نفسي أو تسألني نفسي عما كان وقع، فأرى أن البداية كانت أمرا ربما يكون أقل من هفوة، ثم أصبح يضيق صدري إن ذاكرتني أو عاتبتني عن مخالفة ما، بل لا بد لك من هذا العتاب حتى لا تلمني للشيطان، فلقد أصبحت كمثل القائل:
وكيف ترى في عين صاحبك القذى
ويخفى قذى عينيك وهو عظيم؟
أصبحت أحاسبك على الصغائر التي لا يخلو منها مجتهد، ولو شئت ان تذكرني بنقص بعد نقص بدر مني لاسكتني، ولكنك أكبر من هذا وتربأ بنفسك عنه.