فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 846

أيها الأمير:

من العبث القول لك إلى حد أنني متأثر من تصرفاتي هذه، فالحياة بدأت تظلم في عيني والدنيا بدأت توحش، تجدني أطلب الخلاص من هذه الوساوس فلا أعرف السبيل، وأحمل نفسي على البقاء هكذا فيقتلني الضيق، فقد أصبحت أنكر أخي ولا اذكره إلا كما حلما من أحلام الصبا قد عفت آثاره الأيام والأعوام.

أخي أيها الأمير: لقد قضيت بالأمس في مضجعي ليلة ليلاء، واستقبلني يوم"أيوم"! كان فصل الخطاب، وعلمت أن هذه السحابة السوداء التي تغشى سماء حياتي لا تزول إلا إذا تبت إلى الله، فعندئذ لا تثبت أمام أشعة الإيمان الحارة المتدفقة، لذلك فأنا ألقى بأخر ما في كنانتي من الأسهم وأقول لك:"ليت شعري هل يصل صوتي إلى أعماق قلبك فسامحني يا أخي، لقد أدركت هفوتي منذ أيام، ولكن أخذتني العزة بالإثم فلم أتوجه إليك بالاعتذار فوا أسفا يا أخي لا يفارقني حتى ألاقي ربي."

أخي الحبيب:

فليكن صدرك الرحيم ملجأ أجد فيه حنان الاخ ورعاية الأمير، ومع ذلك يحق لك يا اخي أن تقول لي: أما العفو فإني لا أستطيعه، لأنني لا أستطيع ان أنسى، ولكن رحمة بأخيك العاق- يونس عبد الباقي- فكن المسامح الحليم.

دعني أتوقف هنا محتفظا لنفسي ما بقي من كلام حتى أترجمه دعاء لك بمظهر الغيب ان يتخذك الله شهيدا عنده، وأن يوفقك في خدمة هذا الجهاد، وهل يملك الجندي أن يقول لأميره غير هذا.

وأخيرا أقول لك إن هذه الكلمات هي قطرات روح معذبة، إن كاتبها كتبها، وهو يرجو ربه أن لا توافيه منيته في هذه الأيام حتى لا يختم له بخاتمه سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت