فأملي أيها الأمير أن تقبلوا عذري، مؤكدا أني قد تبت إلى الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
وإذا ريب الزمان صدعك ... شتت شمله ليجمعك
أخوك الذي إن أحرجتك ملمة من الدهر لم يبرح لبثك راحما
وليس أخوك بالذي إن تشعبت عليك أمور ظل يلحاك لائما
ولا تقطع أخاك عند ذنب فإن الذنب يغفره الكريم
فماقتل السفاهة مثل حلم يعود به على الجهل الحليم
إذا ضاق صدر المرء ضاق عيشه ولا يستطيع العيش إلا المسامح
ولا ترين الناس إلا تجملا ... نبا بك الدهر أو جفاك خليل
وهكذا يعود المجاهدعبد الباقي مرة أخرى إلى جلال آباد، يحزم أمتعته ويتأهب للسفر إلى الجزائر ثم عاد به الحنين إلى الجبهة، فقرر أن يقضي أيامه الأخيرة مع إخوانه في منطقة"طورغر"لتكون آخر عهد له بأفغانستان الحبيبة, ويذكر بعض إخوانه انه استخار الله عشرين مرة في موضوع سفره إلى الجزائر, فاختار الله له البقاء وانشرح صدره لذلك, ويسبق قدر الله مشيئة الإنسان ويأبى الله إلا أن يكرم هذا الأخ الفذ الكريم بشهادة في أفغانستان، وليس في غيرها، يفرح لها أهل الأرض والسماء, ليتوج مسيرته الطيبة وهجرته إلى الله بتاج الوقار, الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها. وهكذا كان الشهداء فكثيرا ما كانوا يحزمون أمتعتهم للسفر فيردهم راد أو يصدهم صاد بأدنى عارض، فيؤخرون سفرهم أو تحركهم، فإذا بالقدريأتي بعد أن مد لهم بالبقاء أياما معدودات، وكانوا في منازعة وأشواق. لقد كانت نفوسهم تنازعهم في البقاء أو الذهاب للقيا الأهل والأحباب والخلان. كان يعتري المجاهدين فتورا في