فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 846

الجبهات لطول المقام، فيذهبون أحيانا إلى بيشاورليروحوا عن أنفسهم باستراحة المجاهدين، ويجددون حياتهم، وحين يصلون بيشاور، تمل نفوسهم منها فيعودون أدراجهم إلى الجبهة، نفوسهم تواقة للجهاد والشهادة فإذا ما تأخرت الشهادة والقتال فيملون، ويقرر البعض منهم السفر إلى بلده، وما إن تحط رحاله في بلده حتى يرى قد جن لتركه الشهادة والجهاد فلا يطيق العيش بعيدا عن الجهاد فيهجر حياة الراحة والدعة ولا يلبث حتى يلحق بالركب.

(11) كانت تلك صفات الشهداء عموما، تكاد تكون نفوسهم واحدة، صنعها الإيمان وصقلها الإحسان، فتبوأت مكانة في سجل الخالدين، تلك هي الأخلاق الرفيعة التي تسجل لأهل الشهادة، يختارهم الله تعالى ليتخذ منهم شهداء"ويتخذ منكم شهداء"،أصحاب خلق رفيع وحسن، الذين ذكرهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنهم يذهبون بخيري الدنيا والآخرة حيث قال صلى الله عليه وسلم:"ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة"، وهي صفات وجدناها في كثير من الشهداء الذين عاشرناهم، هم أصحاب صفات وأخلاق وأحوال تختلف عن صفات بعض عباد هذا الزمان وأهل الأمية فيهم ممن تشغلهم المظاهر فيتشبثون بها، ولا يعنيهم صلاح بواطنهم للإتصاف بصفات بقاء الأمم ورقيها تلك التي تحفظ للأمم توازنها وقيمها ..

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن إخلاقهم ذهبت هموا ذهبوا

لم يتصف بعض العباد بالصفات التي تسمو بها النفس، أوتحلق بها الروح، لتؤهلها إلى مراتب الأصفياء وأخلاق الأولياء فترفع مستوى المرء ليتحلى بأخلاق القرآن وصفات الشهداء. لقد علمتنا التجارب أن هناك أصنافا من الناس، قد جفّت طبيعتها وتحجرت، وغلظت أكبادها فتفجرت، وقست قلوبها فتهجّرت وهجرت إلا لمن أرادت وأحبت، إن مناط قبولها وحبها وقع أسير تصورات وأفكار وسياسات بعيدة عن مقاصد الشريعة، ولم يكن للحق والعدل فيها ميزان!!،يطلق للألسنة العنان لتقول ما تشاء سفيها وشتما وقذفا، بل هناك من يرمى الخصوم بأبشع الصفات وأقذع الألفاظ، لمجرد خلاف في الرأي أو تصور على غير المراد، لهوى غالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت