ومتأجج في النفوس على غير مقتضى الشريعة، فلا قيمة للخصم المسلم، ولو كان عندالله تعالى محمودا. كانت أعمالهم هذه تنم عن قلة بضاعتهم في الدين وتنكبهم عن إتباع هدي المرسلين
وإذا أصيب القوم في اخلاقهم ... فأقم عليهم مأتما وعويلا
تطلق الألسن أوراها في اتجاهات ومذاهب شتى بلا رقيب أو حسيب. لكن الله تعالى الحكيم العادل جعل للناس حرمة مسلمهم وفاجرهم وهو سبحانه"لا يعزب مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء"،وهو سبحانه وتعالى"يضع الموازين القسط ليوم القيامة"فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .. كانت لهم حرمة، لا يدرك قيمتها من مرج عهده وقسى قلبه، ومردت نفسه فأطال لسانه، ليظلم نور بصيرته، ويفسد عمله بقوله .."يا أيها الذين اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما".. حرم الله تعالى من ظلم نفسه وغيره من معرفة أنفسهم"نسوا الله فأنساهم أنفسهم"،حرمهم كذلك من خير عظيم، وربما كان الجهاد في سبيل الله أحدى مصائب الحرمان بظلمهم وعدم استحقاقهم لما يؤهل للجهاد من صفات-وإن من الحرمان نعمة لحكمة الله في الناس، لكنها في أمر الجهاد نقمة لمن ظلم-، تلك التي تتخفف بها النفوس من أوزارها وأثقالها لتتخلق بما يزكيها عند خالقها ومليكها، فتصبح أهلا للجهاد والشهادة .. حرمهم الله تعالى بعدله وحكمته من هذه النعم العظيمة والكنوز القويمة. الجهاد باب للخير كبير، وفرص للفوز كثيرة .. يدخل المسلم الجنة لحراسة ليلة في سبيل الله أو قتال فواق ناقة إن صدق الله فصدقه .. لكن هيهات هيهات لمن وضع العربة أمام حصانه، كيف سيلحق الركب ويقودها؟!، ومن نظر إلى الخلف فأنى له يجريى إلى الأمام، ومن لوى عنقه وصعر خده للناس ومشى في الأرض مرحا كيف سيتيسر له ذاك؟! .. إن لأصحاب الجهاد صفات لابد منها:"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله تعالى""والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، وصفات أخرى خليقة بأن يتحلى بها من يريد العمل للإسلام. هناك من العاملين للإسلام ممن يوجههم الإعلام-أي إعلام ولو كانت إشاعة صديق أوخبر رفيق- وتسير بهم الأهواء وتتحكم بهم السياسات، لم يجاهدوا أنفسهم وأهوائهم وذاتهم في الله، فكيف سيجاهدون عدوهم؟! .. تعدى كثير منهم على