فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 846

تحلق في أفق الإيمان، وحين يكون وحده يتألم لحاله وحال أمته فيراجع نفسه ويسائل ذاته، اسألة كثيرة تلك التي تطرق أعماقه من أنا؟ ولماذا أعيش؟ لم يجد جوابا الا حينما خلى مع حقيقة فطرته، حين شعر انه هو ذاك الخليفة الذي جعله الله لعمارة الأرض ليصلح ما افسد الأنسان، وليدفع الفساد في الأرض بالجهاد،‍‍‍ أخذ يبحث عن ذاته فوجدها في خوست، علم أن المجاهدين يسلكون طريقا قصيرا ومستقيما لحياة الروح فحط فيها رحاله وكانت جواب تساؤلاته وأمنياته، أراد لنفسه أن تسير نحو المعالي بتلك الحياة ليحيا، فاستجاب لما يحيي النفس ويوقظ الروح، ولبى نداء الحياة يقول (يأ أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه اليه تحشرون) كان يفقد تلك الحياة في بلاده، كانت نظريات مجردة وجوفاء بلا حقيقة، وأجسادا بلا روح، وجد ضالته بالجهاد والشهداء، تأهلت روحة لتلك الحقيقة فسمت نفسه وانطلقت للجهاد لا تلوو على شيء.

دنيا المجاهد كلها ... محن لصهررجالها

الشوك بين سهولها والزهر فوق هضابها

لايسير في هذا الطريق الوعر إلا من عمر الله قلبه بالإيمان وملأ جوانحه باليقين والرضا والغيرة على هذا الدين, هاجر أبو معاذ من سوريا خوفا على نفسه من التورط في شراك الطغمة الحاكمة في بلده، أو الوقوع في الفساد المستشري في أرجاء القطر المصابر الذي تسلط عليه النصيريون, فغادره إلى لبنان ثم الى الأردن, فالإمارات التي حصل فيها على إقامة بواسطة أحد الأخوة الطيبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت