فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 846

،لقد أرخصت الدماء للجهاد فسرى حبه في جوانحه، لم يستطع أن يكتم آلامه، فقد فاض على قلبه وغمر مشاعره الفوّارة، كانت تضحيته للإسلام عظيمة، لم يكن قلبه قاسيا، إنما هي ضريبة حب الله تعالى والشهادة في سبيله، بعث لوالدته هذه الابيات التي تدل على مشاعرة الجياشة وعاطفته القوية تجاه دينه وأهله

أمشي على درب المخاطر حافيا ... وتثور اشواقي واكتم ما بيا

من أجل ديني قد هجرت دياريا ... وتركت أهلي في البلاد بواكيا

حب الجهاد سرى على جوارحي ... أرخصت في درب الجهاد دمائيا

أماه قد عز اللقاء تصبري ... ما كان قلبي يا حبيبة قاسيا

سبحان من يكرم عبادة، هناك من التزم في الإسلام منذ عقود خلت وينتظر الشهادة!! ولم تأته بعد، حازوا على النياشين المثقلة والشهادات العليا، لكن هذا المجاهد البسيط، صاحب الثقافة السطحية، يحمل بين جوانحه نفسا أبية وهمة علية وفطرة سوية، تقازمت لها تلك الشهادات العليا والنياشين فغدت وهما وسرابا. تفاعلت نفس هذا الأسد الهصور مع نداء الشريعة في الذد عن حرمات المستضعفين من أمتنا، لم تجد هذه النفس الابية، بدا من الإنطلاق والتوثب تشوقا للقاء الله عزوجل والنيل من أعداء الله على أرض الرافدين الحبيبة. من الله تعالى بالهداية على الشهيد محمد قريع عام 2003،كانت بذرته طيبة ونفسه سامية بارا بوالديه، رجلا صلبا وقويا يتحمل المشاق والمصاعب، ذا مهابة في قلوب من عرفه، واصلا للرحم، يحب الوفاء، كريم ولين الجانب، حسن المعشر، رقيق القلب وصادقًا في قوله ووعده، يألفه من يخالطه، ربما كانت هذه الصفات سببا في هدايته على ما أسلف من صدق ووفاء وبر وصلة رحم ورجولة .. كان ما يمزق قلبه ويؤلمه أن يسمع شتم الدين والذات الإلهية في بلاد دينها الرسمي-على الورق - الإسلام، لم تستطع دساتيرهم ولا قوانينهم استيعاب هذه القضية الضخمة والعملاقة، وذلك لأنها غير مهمة في نظرهم فهي شان خاص-بين العبد وربه- وهي في الحقيقة سبب ذل المسلمين وتعقيدا لحياتهم، وسعارا لأسعارهم، ومهانتهم أمام أعدائهم وقرع الأعداء لبلاد الإسلام بنعالهم فضلا عن غير ذلك .. كانت مظاهر الإستهانة بالدين والإستهزاء به وشتم الدين، مسلمة وبدهية في بلاد الأعراب، بينما النصارى لوكان حمار الرسول عيسى عليه السلام موجودا لوقره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت