وفي خضم تلك الأحداث المتجددة، وفي أشد الأزمات وسعار الأسعار، يتحرق أمة أمتنا الكرام المكلومين لمداواة جراح أمتهم، وليؤدوا جزء من واجببهم تجاه الله والناس وواجب وقتهم وفرضه ليعذروا أمام الله تعالى، ويحتارون أمام هذا البلاء الذي حاق بأمتهم فلا يدرون ما يفعلون!! يأتي لهم الأئمة المضلون الذين يتعاطون إندراس الدين ومحو آثاره وطمس معالمه .. فيقترحون عليهم التحدث عن:"البيئة والرفق بالحيوان"ولشدة رفق الناس بالحيوان، لم يكن ليؤكل الحيوان لإرتفاع سعار الأسعار، وقد رفق الناس بالحيوان أيما رفق حتى لم يذبوحه بسكين فقرا وبؤسا!! فحسب التصورات المسيسة في بلاد الأعراب، يجب أن تصبح المساجد وفق التصور المسيس لقياصرة الآرض، ووفق تصور المؤسسات الكهنوتية الدينية صاحبة الخدمات المجانية والأخرى مدفوعة الأجر بعيدا عن روح الإسلام وتعاليمه السمحة بشكل منظم، يحاولون حرف طاقات الإئمة الكرام عن وجهتها الصحيحة ليقوموا بتعاطي اندراس الدين ومحو آثاره حقا، يقومون بالضغط على الأئمة الكرام لينزعوا مهج قلوبهم وزكاة إيمانهم .. في أحد المساجد الكبرى، وفي الحي الذي أقطنه، كان بين خطبة الجمعة والإنتخابات النيابية أربعة أيام، وقف خطيب الجمعة وتحدث عن ضرورة انتخاب الأصلح ثم أطال خطبة الجمعة، وأخذ يسترسل بذكر الآيات والأحاديث التي تصب في هذا الإتجاه، كان مما استشهد به آية"إن خير من استأجرت القوي الأمين"وللمفارقة كانت الآية دعاية بعض النساء غير المحتشمات المرشحات للمجلس!! .. إضافة إلى استشهاده بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، قام بصبغ موضوع المجلس التشريعي بصبغة شرعية ودينية، وكأننا في خلافة إسلامية وولاية شرعية وضرورية دينية يوجب الإسلام علينا أن نقوم باختيار أعضاء للمجلس التشريعي الذي يشرع من دون الله تعالى، كان هذا التصور للخطيب وأعماله تصب في أفكار الإرجاء وعقيدتها، وهو إخراج العمل من الإيمان. قوانين مجلس النواب هي قوانين وضعية تضاد"القوانين"الربانية. أطال الخطيب حديثه، فشعرت أن الأمر تعدى حدوده، مع أن هناك من الأئمة من لم يتحدثوا في هذا الموضوع، لكن بعضهم يتفانى في ذلك لعدم وضوح العقيدة لديهم ومناهج الولاء والبراء، جاء بالآيات في غير موضعها، وحرفها عن سياقها الصحيح، فتفطر قلبي ألما على حال هؤلاء الأئمة الذي يهرفون