فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 846

بما لا يعرفون أو يعرفون لكنهم يجهلون ويخشون ذلك في سبيل لقمة العيش من أولئك الذين يتبعون ذاك الفكر الإرجائي والعقيدة الإرجائية.

في سبيل لقمة العيش

كتب عبدالرحمن السائح"أبو أسامة السوري"رحمه الله أحد أصحابنا في الجهاد، فقال:"المضغ عملية يومية يمارسها الإنسان .. واللقمة زاد يومي يسعى لتحصيله وإعداده كل إنسان، ويتحلق حوله مرات في اليوم الواحد. لا فرق بين الجاهل والمفكر ولا بين الفاجر والتقي .. فاللقمة اليومية ضريبة صفة البشرية ووصمة الضعف الإنساني، ومن هنا لا غرابة ولا عجب. أما حين نعيش لنأكل وتغدو"اللقمة"هدف الحياة لا وسيلتها. ونحن نفكر لنعرف كيف نجمع أكبر رصيد من"اللقمات"بدلا من تناول لقيمات لنعرف كيف نفكر ببناء الحياة وتربية الأجيال والعمل بالقيم والمبادىء .. عندئذ يكون الضعف البشري قد خرج عن الحد الطبيعي ليدخل في دائرة الإنحراف والشذوذ والحيوانية. وهنا يظهر اثر التربية الدينية والتهذيب الخلقي والتزكية النفسية والسلوك الإسلامي في وسط بيئة فاسدة أو مجتمع مادي. هذا المعنى البسيط أدركه أعداؤنا جيدا وعرفوا كيف يسخرونه لتسخيرنا، وما طوابير المنتظرين أمام الأفران متزاحمين ومتدافعين ساعتين أو ثلاثة إلا لتحصيل اللقمة، وما التهافت على ابواب المؤسسات الإستهلاكية والجمعيات التعاونية لنيل حصة من الزيت أو السمن إلا نوعا من تسخير الإنسان للقمة. وما تشاغل الناس بمتابعة أسعار السكر والرز والخضار وإرتفاع الاصوات لإرتفاعها والسكوت لإنخفاضها إلا نوعا من التناغم مع"اللقمة"وما الحرص على تجميع وتكديس المؤن-لو توفرت-وتوصية كل مسافر بمجموعة من المؤن يتحفهم بها عند رجوعه إلا نوعا من الشره والذلة للقمة .. وتموت مع اللقمة روح الجهاد؛ فالوقت كله لها والجهد كله لها، والإعلام كله عنها ولأجلها، فكيف يفكر بالثورة من ينتفض من فراشه بحثا عن الرغيف قبل أن يذكر خالقه، وكيف يفكر بالإعتراض من روض باللقمة، ويتهدده الجوع لو أنه خالف سياسة السلطان، وكيف يفكر بالثأر لدينه من تغذيه أمه منذ طفولته بالأمثال التخذيلية (عض قلبي ولا تعض رغيفي-إمش الحيط وقل يا رب الستر- قبّل الكلب على فمه لتأخذ إربك منه-الذي يأخذ أمي أقول له يا عمي-إن جاءك السيل ضع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت