فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 846

من عمره (32) ،من مواليد الزرقاء، بشرته تميل إلى السمرة قوي البنية طويل القامة .. لكنه أبيض القلب صافي النفس طاهر الروح فيه صفات كثيرة يحتاجها كثير من الناس

طويل العماد .. رفيع النجاد .. علم على رأسه نار

كان يقسم لإخوته أنه حين كان فاقدًا للوعي:"رأى الحور العين، وعندما أفاق من غيبوبته صدم بأنه لا يزال على الارض بين البشر"، ترك زوجته لله تعالى، ولم تنجب منه، وكم يذكرنا هذا المشهد بنساء الصحابة الفاضلات، حينما كان يستشهد أحدهم، فما إن تنقضى عدتها حتى تتزوج. لكننا اليوم لا نجد رجالا قد فهموا تبعات الجهادوضريبته في تكفل أسر المجاهدين والشهداء للقيام بالواجب تجاههن بالزواج منهن .. إن زوجة الشهيد لتدفع زوجها الجديد لأن يسير في طريق زوجها الأول، وإن طبيعة زواج المرأة التي استشهد زوجها ستؤثر حتما في زوجهاوتدفعه إلى العمل الجهادي، وكم رأينا من أحداث تدل على ذلك، فقد تزوج الصحابة أثناء معاركهم بالنساء اللاتي قتل أزواجهن في المعركة بعد إنقضاء عدتهن، ذاك الفهم لم يصل له كثير من أبناء أمتنا، وإن كان موجودا عند من فقه دينه وفهم الشريعة الغراء. حين أصيب الشهيد رائد النوايشة، لم تشبع الإصابة نهمه، بقي هاتف الجنان بحورها وقصورها ورضى الله من قبل يناديه .. فهيهات لمن رأى الحور أن تلهيه القصور أو تقعده الجحور ...

رغم الجراح والآلام التي به والشظايا التي اتخذت من رأسه وفخذه مسكنا، لكن أنى للنفوس الباحثة عن الشهادة أن تقعدها الأعذار فما الأعذار إلا بواعث للخير في النفس لينطلق صاحبها لا يلوي على شيء يجاهد في سبيل الله.

لقد كان مثابرا على فعل الخير، فكم من أرملة لم تكن ترغب بذهابه للجهاد، فقد كان معيلها الوحيد، كان المجاهد المهاجر اتخذ من موقعه هنا جهادا آخر غير جهاد السيف، ليقوم في قضاء حاجات الأرامل والمساكين، وكم من مريضة كانت تدعو له بطول العمرلخدمته إياها وقضاء حوائجها، كما يذكر عنه بعض من عرفه. بعد مضي سنتان من غيابه عن أرض الجهاد في العراق، عزم على العودة لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت