فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 846

كان كثير الصيام والصلاة والانفاق وقد قطع عهدا على نفسه أن يبقى يقوم الليل ويصوم النهار حتى يفتح الله عليه الذهاب إلى العراق. عند عودته مصابا كان قد قرر عدم العمل للدنيا الغرور، وأن يعمل مع الله بتحريض أخوته في الذهاب إلى العراق، ومساعدة الأرامل واليتامى، وواجب خدمة إخوانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم،"لأن أكون في حاجة أخي خير لي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرًا"،وكثيرا ما كان يردد هذا الحديث، ويذهب ليتفقد المرضى في المستشفى. بدأ التزامه في عام 1995م، كان كثيرًا ما يقرأ لشيخ الاسلام ابن تيمية، ويحرص كثيرا على التزود بالعلم وطلبه، به كثير من صفات رجال الدعوة والتبليغ فيتسم بصفاء القلب والصدق والأخلاص، وإمساك لسانه عن التطاول على الناس والولوج في الأعراض وإضاعة الأوقات في القيل والقال، لم يكن يكثر الكلام بما لا يعود على النفس والمجتمع بخير، كذلك لم يكن قاسي القلب أو غليظ الكبد أو جاف الطبع او حاد اللسان .. كانت صفاته تؤهله لأن يكون من أهل الجهاد وأخلاق الشهداء، لم يكن ممن يشار له بالبنان ليصبح عظيما، وهو في الحقيقة عكس ذلك .. رأيته مرات عديدة وسلمت عليه كثيرا، ولم أكن أعرف أنه مجاهد أوذهب إلى للجهاد إلا حين استشهاده، بينما يسمع بطولات لآخرين، وماهي إلا جعجعة ولم يرى لهم طحنا .. كان بين ذهابه إلى العراق في المرة الأخيرة وشهادته شهرا!!، فسبحان الله تعالى، وما أجملها من نعمة تلك النفوس الكريمة السهلة اللينة، التي فطرتها سليمة وذلتها على المسلمين كبيرة لا تعتدي على خلق الله تعالى ولا تتكبر فلا ترى لها فضل على أحد وترى نفسها دون الناس لم تكن نفوس جبّارة تذهب بها العواصف والقواصف حيثما شاءت"إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين"، كانت نفوس الدعاة إلى الله تدعوا إليه على بصيرة .. ثبتت في أرض المعارك، وثبتت في ميادين الدعوة إلى الله فاختارها الله تعالى للجهاد والشهادة .. لم ينس الشهيد رائد نصيبه من الدنيا، كان يكثر من الذهاب إلى المسابح، ويحث إخوته على تعلم السباحة كثيرا. وأما عن أخلاقه فكان ضحوكًا طيبًا كثيرًا ما يداعب اخوانه، ولا يجريح أحدا، يتحمل الإساءة ويصبر ويحلم عليهم، يدعو دائما إلى الله ولا يفتر عن الدعوة، لم تكن نفسه الكريمة تعرف اليأس أو الفتور في الدعوة إلى الله ... الشهيد رائد النوايشة شاب في بداية الثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت