قد تقدّم القول: أنّ النسب على ضربين [1] : مطرد وهو ما تقدم ذكره [2] وشاذّ لا يقاس عليه، ويجيء في الكلام على ثلاثة أضرب:
الضرب الأوّل: أن ينسب الشيء إلى لفظ يؤدّي معنى المنسوب إليه من غير نظر إلى قياس ولا تخفيف، قالوا في النّسب إلى البادية: بدويّ [3] وإلى العالية: علويّ [4] ، وإلى البصرة: بصريّ، وبصريّ بالكسر [5] ، وإلى السّهل سهليّ [6] ، وإلي صنعاء: صنعانيّ، وإلى البحرين: بحرانيّ [7] . والى
(1) ص: 186.
(2) ص: 187 - 211.
(3) في المخصص (13/ 239) :(وأما قولهم في البادية: بدويّ، فنسبوا إلى بدا وهو مصدر والفعل منه بدا يبدو، إذا أتى البادية وفيها ماء يقال له بدا، قال الشاعر:
وأنت التي حببّت شغبا إلىّ بدا … إليّ وأوطاني بلاد سواهما
والنسب إليها على القياس: باديّ أو بادويّ).
وفي شرح الشافية (2/ 82) : (وإنما فتح ليكون كالحضريّ، لأنّه قرينه.
(4) في المخصص (13/ 239) : (وأما قولهم في العالية: علّويّ، فإنما نسبوا إلى العلوّ؛ لأنّه في معنى العالية، والعالية: بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها، والعلوّ: المكان العالي، وإذا نسبت إلى العالية على القياس قيل: عاليّ أو عالويّ) .
(5) قيل: إنّ الكسرة لأنه منسوب إلى بصر وهي حجارة بيض تكون في الموضع الذي سمي بالبصرة فنسبوه إلى ما فيها، وقال بعض النحويين: كسروا الباء إتباعا لكسرة الرّاء؛ لأنّ الحاجز بينهما ساكن وهو غير حصين.
انظر: شرح السيرافي (4/ 520) ، والتبصرة والتذكرة (2/ 587) ، والمخصص (13/ 239 - 240، 242) ، وشرح الشافية (2/ 81 - 82) .
(6) قيل: غيّر الفتح إلى الضم للتفريق بين المنسوب إلى السّهل الذي هو خلاف الجبل، وبين المنسوب إلى سهل اسم رجل فيقال فيه: سهليّ بالفتح. انظر: المخصص (13/ 240) ، والتبصرة والتذكرة (2/ 588) .
(7) قيل: فرقوا بينه وبين النسب إلى البحر، وقال الخليل: إنّهم بنوا البحر على فعلان، وإنّما كان القياس أن يقولوا: بحريّ. انظر:
الكتاب (2/ 69) ، والأصول (2/ 429) (ر) ، والمنصف (1/ 158) ، والمخصص (13/ 240) .