الفصل الثّالث: في عواملها
وهي ضربان: ظاهرة، ومضمرة.
أمّا الظّاهرة: فلا يخلو: أن تكون متصرّفة، أو غير متصرفة، والتّصرّف: عبارة عن التنقّل في الأزمنة، والأمر، والنّهي، واسم الفاعل والمفعول/ والمصدر، نحو: ضرب يضرب ضربا، فهو ضارب، ومضروب واضرب، ولا تضرب.
فالمتصرّفة: كالأفعال الجارية على بابها، ولا يخلو صاحب الحال معها أن يكون مظهرا، أو مضمرا.
فالمظهر: يجوز تقديمه - في الرّفع والنّصب - على صاحب الحال إجماعا [1] ، وعلى العامل، عند البصريّ (1) ، تقول: جاء راكبا زيد، وراكبا جاء زيد، ورأيت راكبا زيدا، وراكبا رأيت زيدا، وقد منع الأخفش (2) : راكبا زيد جاء؛ لبعدها عن العامل [2] .
والمضمر: مجمع على تقديمه [3] ، تقول: راكبا جئت، وجعل المبرّد [4] قوله تعالى: خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ [5] ، من هذا،
(1) انظر: المقتضب 4/ 300 والأصول 1/ 215 والإنصاف 250 - 251.
(2) انظر: الهمع 4/ 28.
(3) انظر: الأصول 1/ 219 والخصائص 2/ 384 والإنصاف 250 - 251.
(4) المقتضب 4/ 169 - 170، وانظر أيضا: الأصول 1/ 217 حيث حكى ذلك عنه ابن السّرّاج.
(5) 7 / القمر.