أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر … فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع [1]
قال سيبويه [2] : وإنمّا هي أن ضمّت إليها"ما"عوضا من ذهاب الفعل، وهي"ما"التوكيد، تقديره: لأن كنت ذا نفر، ومنه قول العرب: (أمّا انت منطلقا انطلقت معك) (وأمّا زيد ذاهبا ذهبت معه) [3]
وهو"كلّا"، قال سيبويه: (هو ردع وزجر) [4] وقال الزجّاج:
(1) بيت من قصيدة للعباس قالها جوابا لشعر أتاه من خفاف بن ندبة أبي خراشة: ديوانه 128.
وأبو خراشة: هو خفاف بن ندبه.
قوله: (ذا نفر) نفر الرجل: رهطه.
وعجز البيت كناية عن قوّتهم فلا يقتلون فتأكلهم الضّبع؛ لإنّ المشهور أنّ الضّبع لا تأكل إلا الأموات.
وفي جمهرة اللغة 1/ 302، والإصابة 3/ 148، روي البيت: (أيا خراشة أما كنت ذا نفر) وحينئذ لا شاهد فيه. والبيت في كثير من كتب النحو واللغة منها:
الأزهية 147، الاشتقاق 313، الأفصاح 288، الإمالي الشجرية 2/ 350، الإيضاح العضدي 190، التخمير 1/ 426، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب 320، الجني الداني 528، الحيوان 5/ 24، الخزانة 2/ 80، 4/ 421، الدور اللوامع 1/ 192، شرح أبيات المغنى 1/ 173، شرح الجمل 2/ 381، شرح الحماسة للمرزوقي 2/ 782، المحكم 1/ 257، المسائل المشكلة 309، المسلسل 126، المقرب 1/ 259، المنصف 3/ 116، الهمع 1/ 123.
(2) قال في الكتاب 1/ 148: (فإنما هي أن ضمت إليها"ما"وهي ما التوكيد ولزمت كراهية أن يجحفوا بها لتكون عوضا من ذهاب الفعل، كما كانت الهاء والألف عوضا في الزنادقة واليماني) .
(3) الكتاب 1/ 148.
(4) الكتاب 2/ 312، وانظر المفصل 325، وهو مذهب الأخفش والمبرّد وعامّة البصريّين (رسالة كلّا للطبري 15، البحر المحيط 6/ 197) .