ولا يخلو أن يكون المحذوف فاء الكلمة أؤ عينها، أو لامها، فلنذكرها في ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: في المحذوف الفاء:
ولا يخلو أن تكون لامه صحيحا، أو معتلا، فإن كان صحيحا لم تعد فاؤه في النّسب، تقول في عدة: عدىّ، وفي ثقة: ثقيّ، وكان الأصل لو عادت الفاء: وعديّ ووثقيّ.
وإن كانت لامه حرفا معتلا أعدت الفاء المحذوفة تقول في شية: وشوىّ، بكسر الواو الأولى وفتح الشين عند سيبويه [1] ، ووشييّ - عند الأخفش [2] وذلك أنّ أصلها وشية بوزن دمنة، فلما حذفوا الواو التّي هى فاء كسروا الشّين، فإذا نسبت إليها حذفت تاء التّأنيث، للقياس، فتصير الكلمة على حرفين فتردّ الفاء المحذوفة وهي الواو، فتصير وشي: بوزن إبل، فتقلب كسرة الشين فتحة، فتنقلب الياء ألفا ثم تنقلب الألف في النسب واوا فتقول: وشوىّ والأخفش بعد ردّ المحذوف يعيد الشين إلي سكونها الأصلىّ ثم ينسب، فيقول: وشيىّ.
الصنف الثاني: المحذوف العين:
إذا نسبت إليه لا ترد عينه المحذوفة، تقول إذا سميّت ب «مذ» وسه [3] ، إذا نسبت إليه: مذيّ، وسهيّ؛ لأنّ المحذوف من «مذ» نون «منذ» ، والمحذوف من «سه» التاء في «سته» بوزن جمل؛ لأنّ جمعها أستاه.
الصنف الثالث: المحذوف اللام:
ولا يخلو أن تكون اللام قد عوّض منها شيء أو لم يعوّض، فالأوّل نحو:
(1) الكتاب (2/ 85) .
(2) انظر: المقتضب (3/ 156) ، الأصول (2/ 428) (ر) ، والتكملة (55) ، التبصرة والتذكرة (2/ 600) ، المفصل (210) ، الغرة لابن الدهان (2/ 226 آ) ، شرح الجمل (2/ 315) ، شرح الشافية (2/ 63) والصحاح (6/ 2524) ، وقال ابن السراج في الموجز (129) :(قال سيبويه:
وشويّ، وقال الأخفش: وشويّ)، وقال السيرافي في شرحه (4/ 189 ب) : (وقد حكى الأخفش عن حماد بن الزبرقان النحوي: أنّه قال في النسبة إلى شية: شيويّ، فرّد الذاهب من آخره، فقال الأخفش كأنهم قلبوا فجعلوا أوله في آخره) .
(3) أصلها سته: وهي العجز.