وقد أدخلوا الهمزة على هل [1] في قوله:
أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم؟ [2]
وسيبويه يقول: إنّ «هل» هاهنا بمعنى «قد» ، فتركوا الألف قبلها؛ لأنّها لا تقع إلّا في الاستفهام [3] ، وقيل: إنّها على بابها [4] ، والهمزة للتقرير والتوبيخ تقديره أتقولون: هل رأونا؟. وقال الفرّاء:(لا يجوز الجمع بين استفهامين في موضع واحد إلّا في ضرورة الشّعر، فلا تقول: أأين قمت؟
وأ أيّهم في الدّار؟ وأهل زيد في الدّار؟) [5] .
(كقوله تعالى) [6] :
* أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا * [7] وكقوله تعالى: * أَفَأَمِنَ [8] أَهْلُ الْقُرى * [9] وكقوله تعالى: * أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ * [10] ، ولا تدخل على «أم» و «أو» ؛ لأنهما شكّان، وهي شكّ، ولا على «لكن» و «بل» ؛ لأنّهما رجوع عمّا قبلهما وتدخل على إنّ المكسورة (كقوله تعالى) [11] : * أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ * [12] و * أإنكم لتقولون * [13] ، ولا تدخل على «لعلّ» و «ليت» ؛ لأنّ معناهما غير ثابت [14] .
(1) ك: هذا.
(2) مرّ البيت في ص 219.
(3) قال سيبويه في الكتاب (1/ 492) : (وكذلك هل إنما تكون بمنزلة قد ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام) وانظر: الكتاب (1/ 51) .
(4) انظر: ص 219.
(5) انظر: الغرة لابن الدهان (2/ 282 آ) .
(6) تكملة من (ب) .
(7) سورة البقرة (100) .
(8) ك: أفمن.
(9) سورة الأعراف (97) .
(10) سورة يونس (51) .
(11) تكملة من (ب) .
(12) سورة يوسف (90) .
(13) كذا في النسختين، وفي الغرّة لابن الدّهّان (2/ 282 ب) : (وقوله تعالى: * أانكم لتقولون *. وليس في القرآن الكريم هذا القول، بل فيه قوله تعالى في سورة الإسراء آية: 40 * أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا، إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا * وهي كما ترى دون همزة استفهام، ولم أجد فيها قراءة أخرى بزيادة الهمزة والله أعلم.
(14) انظر: الغرة (2/ 282 ب) .