من حق الكلمة أن تترك على بنائها الّذى وضعت عليه، فلا تزال عنه إلا لعارض اقتضاه. وهو على ضربين: لازم، وغير لازم.
أمّا اللازم، فمنه: ما كان على فعل ممّا عينه ياء، أو واو، إذا بنيته للمتكلّم والمخاطب وجماعة المؤنث، فإنّك تنقله إلى فعل وفعل، فتقول:
قلت، وبعت، الأصل فيه قولت، وبيعت، فلما نقلت صار:
قولت، وبيعت، فحذفت حركة الفاء، ونقلت إليها حركة العين، فبقيت ساكنة، وبعدها ساكن، فحذفتها؛ لذلك [1] فألزموا فعلت بنات الواو، وفعلت بنات الياء، وشبّهوا ما اعتلّت عينه بما اعتلّت لامه، كما ألزموا"يغزو"وبابه يفعل، وألزموا"يرمي"وبابه يفعل.
وأمّا غير اللازم، فنحو: الهمزة إذا تحركت، وكان قبلها حرف صحيح ساكن، أو ملحق به، نحو: كف، وجيل [2] ، وقد ذكرنا ذلك في باب تخفيف الهمزة [3] ، فإنّ حركتها تنقل إلى السّاكن، ونحو: جاء عند الخليل، وشاك عند غيره، فإنّ الخليل يقول: إن"جائي"كشاكي والهمزة لام الفعل [4] ، وهو مقلوب مثل شائك
(1) هذا قول الكسائى وابن جني، كما في المنصف 1/ 234.
(2) ب: (كفء وجيأل) وهذا قبل تخفيف الهمزة.
(3) ص 326.
(4) ك: (والهمزة لام الفعل) معادة فيها.
قال سيبويه في الكتاب 2/ 378: (وأما الخليل فكان يزعم أن قولك: جاء وشاء ونحوهما: اللام فيهن مقلوبة، وقال: ألزموا ذلك هذا، واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة) وانظر: المقتضب 1/ 115 - 116، والتكملة 264. أما الجمهور فعلى أنّ أصله جائي، على وزن فاعل، وأبدلت اللام ثم حذفت.