ولا يخلو أن يكون: مؤنثا بالعلامة، أو بالصيغة.
أمّا الأول، فإنّك تصغر الكلمة عارية من العلامة، ثم تأتي بها بعد ذلك [1] . ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والعلامة: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة.
أمّا التّاء فتقول في طلحة وحمزة: طليحة وحميزة، وتقول في قناة وفتاة: قنيّة وفتيّة، لأنّ ياء التصغير لمّا وقعت ثالثة ساكنة لم تجتمع مع الألف، فقلبت الألف ياء، وأدغمت.
وأمّا الألف المقصورة، فتقول في حبلى وسكرى: حبيلى وسكيرى، فإنّ كانت خامسة حذفتها، تقول في قرقرى [2] : قريقر، إلا أن يكون معها زيادة أخرى، فتحذفها في أحد القولين، نحو: حبارى [3] .
وأمّا الممدودة، فتقول في صحراء وأربعاء: صحيراء وأريبعاء؛ واختلفوا في بروكاء [4] ، فقال سيبويه: بريكاء [5] ، وقال المبرد: بريّكاء - بالتشديد [6] -. وأما المؤنث بالصيغة فلا يخلو أن يكون: على ثلاثة أحرف أو أكثر،.
فالأول: تلحقه في التصغير تاء، فتقول في هند: هنيدة، وفى شمس: شميسة، وفي دار: دويرة؛ لأنّ التصغير نائب عن الصفة، ولو وصفته
(1) القول بأن المؤنث يصغر عاريا من العلامة ثم يؤتى بها بعد التصغير تابع فيه أبا العباس المبرد - في كتابه (المقتضب: 2/ 259) ، والصيمرى في التبصرة والتذكرة (2/ 699) ، وابن جنى في كتابه (اللمع في العربية(211 - 212) ،. أما رأى الجمهور: فهو أن المؤنث يصغر وفيه علامة التأنيث. انظر: الكتاب (2/ 136) ، والتكملة (200) .
(2) قال ياقوت الحموىّ - في معجم البلدان (4/ 326) :(أرض باليمامة إذا خرج الخارج من وشم اليمامة يريد مهّ الجنوب، وجعل العارض
شمالا، فإنه يعلو أرضا تسمّى قرقرى، فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة).
(3) انظر: ص: 169.
(4) سبق تعريفها ص: 62.
(5) الكتاب (2/ 117) .
(6) المقتضب (2/ 162 - 163) .