على حين عاتبت المشيب على الصبا … فقلت: ألمّا تصح والشّيب وازع
ومتى اقتطعت الظّروف المضافة عن الإضافة في اللفظ، وأريدت في المعنى بنيت، كقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [1] أى من قبل الأشياء [2] وبعدها، وقد تقدم هذا مبسوطا في باب [3] المبنىّ.
الفصل الثانى: في ظرف المكان،
وفيه فرعان
الفرع الأوّل: في تعريفه،
وهو محل الموجودات الحادثة، وينقسم قسمين - كظرف الزّمان - مبهما، ومؤقّتا.
أمّا المؤقّت، فهو: ماله نهاية تحصره، وحدّ يحيط به نحو: مكّة، وبغداد، ودار، ومسجد، وهذا يتنزّل منزلة الأسماء غير الظّروف تقول:
رأيت مكّة، وفارقت بغداد، وبنيت دارا، وعمرت مسجدا، كما تقول: رأيت زيدا.
وأمّا المبهم، فهو: ما لا نهاية له تحصره، مجازا، وتمثيلا، وإن كانت الأمكنه - في الحقيقة - محصورة محدودة، وهو على ضربين:
الأوّل: ما أوغل في الإبهام، نحو: مكان، وجهة، وأرض، وهذا لا فائدة في ذكرة مع الفعل، إلا أن يوصف، أو يضاف؛ فلو قلت: جلست مكانا وقعدت جهة، لم يحسن، فإن قلت: جلست مكانا واسعا، وقعدت جهة زيد، جاز وحسن.
والثّانى: غير موغل في الإبهام، وهو الموضوع للجهات السّتّ، أو ما صلح لها، وينقسم ثلاثة أقسام، قسم يختصّ بواحد من الجهات، وقسم يعمّ الجهات، إلا أنّ له نوع تخصّص بالإضافة، وقسم: عام فيها بلا تخصيص.
(1) - 4 / الروم.
(2) - كذا بالأصل والأولى: من قبل الأشياء ومن بعدها.
(3) - انظر ص 42.