وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في حروفه،
وهي: أصل، وفرع، وفرع فرع.
فالأصل: الباء [1] ؛ لأّنها هي أوصلت الفعل القاصر - الذى هو: أحلف وأقسم - إلى المقسم به؛ حيث لم يكن متعدّيا إلّا بالباء، ومعناها فيه: الإلصاق.
وحيث كانت أصلا اختصّت بثلاثة أشياء:
بالدّخول على المضمر، تقول: بك لأقومنّ، وبه لأفعلنّ، ومنه قوله [2] :
ألا نادت أمامة باحتمال … لتحزنني فلا بك ما أبالي
وبظهور الفعل معها، نحو: أخلف بالله، وأقسم بزيد.
وبالحلف على غيرك: استعطافا، كقولك: بالله لمّا زرتني، وبحياتك كلّمني وكقوله [3] :
بالله ربّك إن دخلت فقل لّه … هذا ابن هرمة واقفا بالباب
وأمّا الفرع: فهو الواو، وهي بدل من الباء لقرب [4] المخرج، وقرب ما بين
(1) انظر الأصول 1/ 430، 431.
(2) هو غويّة بن سلمي بن ربيعة. انظر: شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقىّ 1001.
وانظر: الخصائص 2/ 19 والتبصرة 445 وابن يعيش 8/ 34، و 9/ 101.
والمعنى: أظهرت هذه المرأة من نفسها ارتحالا عليّ لتجلب عمّا حزنا وغمّا، ونادت بالفراق وكثّرته على ألسنة الناس، ثم يقول: إنّه انصرف عنها، وأقبل عليها يخاطبها بأنّ فراقها لا يحزنه.
وقوله:"ما أبالي"جواب القسم.
(3) هو إبّراهيم بن هرمه.، انظر ديوانه 32.
وانظر: ابن يعيش 9/ 101 والصناعتين 74.
(4) انظر: التبصرة 445.