مع تأوّل الجنسيّة، ومن هذا النّوع قولهم: ليس زيد بشئ إلّا شيئا لا يعبأ به"، فإن جعلت موضع"ليس""ما"رفعت"شيئا.
فإن فصلت"إلّا"وما بعدها بين الصّفة والموصوف - في النّفى - فالبدل، عند سيبويه [1] ، والنّصب عند المازنيّ [2] ، تقول: ما مررت بأحد إلا أبيك خير من عمرو، وإلّا أباك، تقديره: ما مررت بأحد خير من عمرو إلا أبيك.
الحكم الأوّل: لا يجوز الاستثناء إلّا من جماعة، أو نكرة عامّة، أو اسم جنس تقول: قام القوم إلّا زيدا، وما قام أحد إلّا
زيد، وذهب الدّينار والدّرهم إلّا دنانيرك ودراهمك، وما مرّ بي البعير إلّا إبلك، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [3] / ولو قلت: قام زيد إلّا عمرو، لم يجز.
الحكم الثّانى: لا يجوز الاستثناء بنكرة محضة من نكرة غير مؤقّتة؛ [4] لقلّة الفائدة، فلو قلت: رأيت ناسا إلا رجلا، أو رأيت رجالا إلّا إنسانا، لم يكن للاستثناء فائدة؛ لأنّ المقصود بالاستثناء: أن يخرج من الحكم ما لولا هو لدخل فيه وجوبا، وقولك: رأيت ناسا، لا يوجب دخول"رجلا"فيهم بعينه حتّى لو لم تستثنه لكان داخلا في الحكم، وإذا كان الغرض من الاستثناء غير
(1) الكتاب 2/ 336 - 337.
(2) انظر: المقتضب 4/ 339 حيث نسب المبرّد اختيار النّصب إلى المازنيّ.
(3) 2، 3 / العصر.
(4) هى النكرة المختصّة، بوصف أو غيره. وانظر: الأصول 1/ 84.