متصوّر فيه؛ كان استعماله لغوا، وكان بمنزلة قولك: أخذت جملة إلا درهما.
الحكم الثالث: لا يقع بعد"إلّا"- إذا كان قبلها اسم - إلّا اسم، أو فعل مضارع؛ فتقول: ما زيد إلّا قائم، وما زيد إلّا يقوم، ولو قلت: ما زيد إلّا قام لم يجز، فإن أدخلت"قد"أجازها قوم [1] ، فأمّا قولك: ما أتاني زيد إلّا تكلّم بخير، فإنّ قبل"إلّا" [2] فعلا، [3] وأمّا قولك: ما تحدّثني إلا صدقت، وما تأتيني إلّا قلت حقّا، فالأوّل مضارع في تأويل ماض، كأنّك قلت: ما أتيتني إلّا قلت حقّا، فإن قلت: ما مررت بأحد إلّا زيد [4] خير منه، كان ما بعد"إلّا"جملة ابتدائيّة واقعة صفة لأحد، و"إلّا"لغو في اللفظ معطية فائدتها، جاعلة"زيدا"خيرا من جميع من مررت به.
الحكم الرّابع: لا يجوز تقديم"إلّا"على العامل والمستثنى معا في حال، كقولك: إلّا زيدا قام [5] القوم؛ لأنّهم شبّهوها بالواو، في باب المفعول معه، وقد جاء في الشّعر مقدّما عليهما.
(1) فى المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 582:" وفهم من كلامه أنه لا يجوز: ما زيد إلا قام، وهو كذلك، وأمّا إجازته مع"قد"فحكاه الخدبّ عن المبرّد، وقال في البديع: أجازه قوم" وقال السيوطىّ في الهمع 3/ 276:" وفى البديع: لو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت"قد"أجازها قوم".
(2) في الأصل: فإنّ قبل إلّا فعل، وهو خطأ ظاهر.
(3) في الأصل: وما قولك .. ، والصواب ما أثبتّه.
(4) فى المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 581:".. ونقله المصنّف وغيره من الزمخشريّ؛ فإنه قال في: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه: إنّ ما بعد: إلا"جملة ابتدائيّة صفة ل"أحد"، وتابع الزمخشريّ صاحب البديع وابن هشام"."
(5) انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 567.