فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1651

و «زيد» فاعل فعل مضمر يفسّره الظاهر، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [1] ، ومن أمثالهم: «لو ذات سوار لطمتنى [2] » ، وعليه قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا [3] ، وقد تقدّم ذلك [4] .

وإنّما خصّ الفاعل بالرّفع لتقدّمه، وللفرق بينه وبين المفعول، ولمناسبة بين قلّة الفاعل وثقل الرّفع، ولبعضهم فيه كلام محرّر، قال: إنّما رفع لقلّته وقوّته، وسبقه [5] .

الفصل الثالث: في مرتبته

وهى تلى الفعل، لأنّه كالجزء منه، فلا يجوز أن يتقدّم على الفعل، لأنّه يصير مبتدأ بعد أن كان فاعلا، فلا تقول فى، قام زيد: زيد قام، و «زيد» فاعل «قام» ، ويظهر ذلك في التّثنية والجمع، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تقول فى، ضرب الزّيدان: الزّيدان ضرب، حتّى تقول: ضربا، فيصير مبتدأ وخبرا، والألف في «ضربا» فاعل وعلامة التّثنية.

فأمّا تأخّره عن المفعول، فإنما جاز، لأنّ المفعول فضلة، وإن تقدّم، والنّيّة في الفاعل التقدّم عليه، وإن تأخّر عنه، تقول فى: ضرب زيد عمرا: ضرب عمرا زيد، وهذا إنّما يفعلونه إذا كان أحد الأمرين أهمّ عندهم، قال سيبويه:

وإنمّا يقدّمون في كلامهم ما هم ببيانه أهمّ، وهم بشأنه أعنى، وإن كانا جميعا يهمّانهم ويعنيانهم [6] ، ومثله قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ

(1) - 6 / التوبة.

(2) - أنظر ص 74؛ فقد سبق تخريجه هناك.

(3) - 5 / الحجرات

(4) - انظر 1/ 72 - 74.

(5) - ذكر ذلك ابن جنّى في الخصائص 1/ 49، وقد فضّل القول في تعليل رفع الفاعل ابن يعيش في شرح المفصّل 1/ 75.

(6) - الكتاب 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت