الْعُلَماءُ [1] ، فإن عرض في الكلام لبس لم يجز تأخّره، مثل أن يكونا مقصورين، أو مبنيّين، نحو: ضرب موسى عيسى، وضرب من قام من قعد، فيلزم كلّ منهما مرتبته، فإن كان في الكلام قرينة لفظيه أو معنويّة تزيل اللّبس، نحو: ضربت يحيى ليلى، وضرب هذه هذا، وكسر العصا الرّحى، [جاز[2] ]، فإذا تقرّر ذلك وقلت/: ضرب زيد
غلامه، أو: ضرب غلامه زيد، أو ضرب زيدا غلامه، أو: ضرب غلامه زيدا، جازت الثّلاث الأول، ولم تجز الرابعة.
أمّا الأولى: فلا كلام فيها، لأنّ كلّا من الفاعل والمفعول والمضمر في مكانه، وهو جار على نظم الكلام.
وأمّا الثانية: فإنّما جازت، لأن النيّة في «زيد» التّقديم وإن تأخّر لفظا، ولا يضرّ الإضمار قبل الذّكر، فإنّ النّية فيه الّتأخير.
وأمّا الثّالثة: فمثل الثانية في الجواز وأحسن؛ لأنّه لم يتغيّر عن مكانه إلا الفاعل - والنّيّة فيه التّقديم - ولمّا تأخّر، وقرن به الضّمير، وتقدّم المفعول، صار الضّمير مذكورا بعد من هوله، فجازت المسألة، ومنه قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [3] ، وأمّا الرّابعة: فلم تجز؛ لأنّ الفاعل والمفعول وقعا في موضعهما، وليس في أحدهما نيّة تقديم ولا تأخير وقد وقع الضّمير قبل الذّكر، لفظا وتقديرا.
(1) - 28 / فاطر.
(2) - تتمّة يلتئم بمثلها الكلام.
(3) - 124 / البقرة.