وقد وضعت العرب ألفاظا تتلقّاها تارة بما تتلقّى به القسم، كقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [1] وتارة لا تتلقّاها به، كقوله تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ"* [2] ، وتارة يكون الذي بعدها محتملا للأمرين، كقوله تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ" [3] .
وفيه فصلان:
(1) 187 / آل عمران. وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو و"ليبّنننّه""ولا يكتمونه"بالياء، وقرأ الباقون بالتاء فيهما. انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 371 والإقناع في القراءات السبع لابن الباذش 625.
قال الأخفش في معانى القرآن 222:"ثقول:"استحلفهم ليبينّنّه ولا يكتمونه"وقال:"لتبيّننّه ولا تكتمونه"أي: قل لهم:"والّله لتبيّننّه ولا تكتمونه"، وهكذا أشار إلى القراءتين مقدّرا القسم على كلّ منهما."
(2) 63، 93 / البقرة. قال الأخفش في معاني القرآن 102:"يقول: اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور"، يقول"فقلنا لكم"خذوا"، كما يقول:"أوحيت إليه قم"، كأنّه يقول:"
أوحيت إليه فقلت له: قم"..".
(3) 84 / البقرة.