ويكون فعله مؤثّرا فيه، وغير مؤثّر، نحو:
ضربت زيدا، وقتلت بكرا، وكأفعال الحواسّ الخمس:"رأيت"و"سمعت"، و"شممت"، و"ذقت"و"لمست"إلّا أنّ"سمعت"يتعدّى إلى مفعولين، إذا كان الأوّل ممّا لا يسمع، والثّاني ممّا يسمع، نحو: سمعت زيدا يقول ذاك، وسمعت كلام زيد، فأمّا: سمعت زيدا قائلا، فلم يختره بعضهم [1] ، إلّا أن يعلّقه بشئ آخر، قال: لأن قائلا موضع للذّات، والذّات ليست موضوعة للسّمع، فأمّا قوله تعالى: هَلْ/ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ [2] فعلى حذف المضاف تقديره: هل يسمعون دعائكم؟ كقوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ [3] ، ولو جعل المضاف إلى الظرف - مغنيا عن المضاف، جاز، ومنه قول الشاعر [4] :
سمعت حمامة طربت بنجد … فما هجت العشيّة يا حماما مطوّقة ترنّم فوق غصن
إذا ما قلت مال بها استقاما
تقديره: سمعت صوت حمامة، أو يكون"التّرنّم"هو المسموع، وأمّا قول الآخر [5] :
(1) هو أبو عليّ الفارسيّ. انظر: الإيضاح العضديّ 1/ 170، والمسائل الحلبيات 82 - 83 وتفسير الطبريّ 18/ 21 والبحر المحيط 7/ 23.
(2) 72 / الشعراء.
(3) 14 / فاطر.
(4) هو جرير. انظر: ديوانه 1/ 221.
ولم أقف على من استشهد بهذين البيتين في كتب النحو المتداولة.
(5) لم أهتد إليه.