شركة الطّمع في قيامه، وليس له فيه مشاركة في الذّكر، وقيل: إنّما لم تتصرّف لمشابهتها [1] "لعلّ"في المعنى، وهى حرف.
وقد ذهب قوم إلى أنّها تقع واجبة [2] في الشّعر، وقال آخرون: كلّ ما في التّنزيل من"عسى"وفاعلها الله تعالى، فهي [3] واجبة، وكلّ هذا يرجع بالتأويل إلى بابها [4] ، فالمجاز في اللسان العربيّ واسع، وما أكثره في القرآن العزيز؟!.
الحكم الأوّل: لها فيما تدخل عليه من الكلام موضعان:
الأوّل: ترفع فيه الاسم وتنصب الخبر، وهو أن يكون فاعلها اسما صريحا، فيلزم له الخبر، ولا يكون إلّا فعلا مستقبلا عاريا من"السّين"
(1) انظر: كتاب الشعر لأبي علي الفارسىّ 494 - 496، وفي اللسان (عسا) : «وحكى الأزهرىّ عن الليث: «عسى» تجريّ مجرى «لعلّ» ، تقول: عسيت وعسيتما وعسيتم، وعست المرأة، وعستا وعسين، يتكلّم بها على فعل ماض، وأميت ما سواه من وجوه فعله"وانظر أيضا: ابن يعيش 7/ 116."
(2) في ابن يعيش 7/ 120:"ومنه قول الشاعر:"
ظنّي بهم كعسى وهم بتنوفة … يتنازعون جوائز الأمثال
والمراد: ظنّي بهم كاليقين .."، وفى اللسان (عسا) :".. قال بن سيده: وقيل: عسى كلمة تكون للشّكّ واليقين، قال الأزهرىّ: وقد قال ابن مقبل، فجعله يقينا، أنشده أبو عبيدة: ظنّي بهم كعسى .. البيت، أي: ظنّي بهم يقين .."."
(3) هذا قول أبي عبيدة. انظر: الرضيّ على الكافية 2/ 302 واللسان في الموضع السابق، والخزانة 9/ 314.
(4) من الشكّ والرّجاء والطّمع؛ ومن ثمّ استشكل الرضيّ ما ذكره أبو عبيدة. انظر تعقيب البغداديّ في الخزانة، وحاشية ابن يعيش في الموضع السابق.