الحكم الأول: إنّما جيء في الاستفهام بالأسماء والظروف؛ لضرب من الاختصار والإيجاز،
وقد ذكرنا ذلك في باب الشرط [1] ، ألا ترى أنّك إذا قلّت: من عندك؟ استغنيت به عن تعداد أسماء الذين تظنّ أنّهم عنده؛ ليقع على اسم من عنده. وإذا قلت: متى جئت؟ استغنيت به عن تعداد الأوقات، وإذا قلت أين ذهبت؟ استغنيت به عن تعداد الأمكنة، فوقعت هذه الأسماء والظّروف موقع حرف الاستفهام، ولذلك بنيت.
الحكم الثاني: قد أدخلوا «أم» على أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة،
كقوله تعالى: * أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ. * [2] وقوله: * أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * [3] . وقول الشاعر:
فأصبح لا يدري أيقعد فيكم … على حسك الشّحناء أم أين يذهب [4] ؟
وقال الآخر [5] :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته … إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
(2) سورة يونس (31) .
(3) سورة النمل (84) .
(4) لم أعثر على قائله. وقافيته في الغرة - لابن الدهان (2/ 282 آ) : (... أم أين يرقد) .
(والحسك) : نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم، وكل ثمرة تشبهها نحو ثمرة القطب والسعدان تسمى حسكا.
(والشحناء) : الحقد والعداوة.
والبيت في: الدرر اللوامع (2/ 180) ، الغرة (2/ 282 آ) ، الهمع (2/ 133) .
(5) هو: علقمة الفحل.، ديوانه: 50.
قوله (لم يقض عبرته) : أي لم يشتف من البكاء.
(البين) : الفراق. و (مشكوم) : أي: مثاب ومجازي. والبيت فى:
الاشتقاق (140) ، الأمالي الشجرية (2/ 334) ، التبصرة والتذكرة (1/ 468) ، الخزانة (4/ 516، 519) ، الدرر اللوامع (2/ 178) ، شرح المفصل (4/ 18، 8/ 153) ، شرح المفضّليّات - للأنباريّ (786) ، ضرائر الشعر (208) ، الكتاب (1/ 487) ، المفضليات (397) ، المقتضب (3/ 290) ، الهمع (2/ 77، 133) .