الفرع الثّاني في أحكامه:
القسم جملة تتنزّل منزلة المفرد في الفائدة، كالشّرط، ويفتقر إلى جملة أخرى تتمّ بها الفائدة، وموضوعه: أن تؤكّد به جملة خبريّة، إيجابا وسلبا، رفعا للشّكّ من قلب المخاطب، وتنقسم قسمين:
جملة من فعل وفاعل، كقولك: أقسمت بالله، وحلفت [1] ، وآليت، ويحمل عليها: أشهد بالله، وعلم الله، وشهد الله.
وجملة من مبتدأ [2] وخبر، كقولك: لعمرك، ولعمر الله، وعليّ عهد الله، ولأيمن الله، ويمين الله، وايم الله، وأمانة الله.
أمّا الجملة الفعليّة: فلها - في القسم - سبع مراتب.
الأولى: أن تذكر الفعل والفاعل، والمقسم به، وحروفه، والمقسم عليه، نحو:
أقسمت بالله لأفعلنّ.
الثانية: أن تحذف الفعل والفاعل، نحو: بالله لأفعلنّ.
الثالثة: أن تحذف الفعل والفاعل، وحروف القسم، وتبقي المقسم به، وعليه ولك فيه مذهبان:
أحدهما: نصب المقسم به بإيصال الفعل إليه، فتقول: الله لأفعلنّ، قال الشّاعر [3] :
فقالت يمين الله مالك حيلة … وما إن أرى عنك الغواية تنجلى
(1) انظر: الأصول 1/ 434 والتبصرة 447.
(2) انظر: الأصول، الموضع السابق.
(3) هو امرؤ القيس. انظر: ديوانه 14.
وانظر: اللمع في العربيّة، لابن جنّي 288، ولم أقف على من استشهد به في كتب النحو المتداولة سواه.