وقد جاء الخبر محمولا/ على اللّفظ والمعنى معا، قال [1] :
إنّ المنيّة والحتوف كلاهما … يرقى المخارم يرقبان سوادى
وهذا الحكم جار في الإخبار عن «كلّ» ، كقوله تعالي: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا [2] وقوله: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [3] ، إلّا أنّ الجمع فيها أكثر من الإفراد.
الفرع الأوّل: في تعريفه:
البدل جار مجرى التوكيد، والوصف، في الإفادة؛ تبيينا وتحقيقا، وإيضاحا وتخصيصا، وهو في الحقيقة: إعلام السّامع بمجموع اسمي المسمّى، علي جهة البيان، وإنّما يذكر الأوّل لنوع من التوطئة؛ وليفاد بمجموعهما ما لا يحصل بأحدهما، تقول: ضربت زيدا أخاك، فالأخ ثبّت في النّفس أنّ المضروب زيد، الذي هو الأخ، وأوضحه، وخصّصه عن غيره من الزّيدين.
الفرع الثّاني: في أقسامه:
لا يخلو البدل: أن يكون بينه وبين المبدل منه علاقة، أو لا علاقة بينهما.
(1) هو الأسود بن يعفر النهشلىّ. انظر: المفضّليات 216.
وانظر: المغني 204 وشرح أبياته 4/ 262 وسمط اللآلى 174 - 368.
يرقى: يعلو، تقول: رقيت الجبل، أى: علوته، وفى رواية: يوفى، وهما بمعني. المخارم:
جمعمخرم بزنه مجلس، وهو منقطع أنف الجبل والغلظ، يريد: أنّ المنية والحتوف ترقبه وتستشرفه.
سواده: شخصه.
(2) 95 / مريم.
(3) 87 / النمل، وقد مرتّ قريبا، والاستشهاد بها هنا علي أنه قد جاء الإخبار عن «كلّ» بلفظ الجمع في قوله تعالى: «أَتَوْهُ» .