فأوقع «ذلك» علي التّثنية، وقوعها في قوله تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [1] يعنى: الفروضة [2] ، والبكارة، ولو قلت في الشّعر: جاءنى كلا زيد وعمرو جاز؛ لأنّ العطف نظير التثنية، وأنشد الفارسىّ [3] :
كلا السّيف والسّاق الّذى ضربت به … على دهش ألقاه باثنين صاحبه
الحكم السابع: إذا أخبرت عن «كلا» و «كلتا» فلك فيه الإفراد والتثنية؛ حملا على اللّفظ والمعنى، والإفراد أكثر، سواء [4] كانا مضافين إلى مظهر أو مضمر؛ تقول: كلا الرجلين قام، وقاما، وكلاهما قام، وقاما، وكلتا [5] المرأتين قامت، وقامتا، ومنه قوله تعالي: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [6] .
(1) 68 / البقرة.
(2) وهما مصدران للوصفين المذكورين في قوله تعالي في صدر الآتية: (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ..) والبقرة الفارض: المسنّة، يقال: فرضت البقرة فهي فارض، إذا أسنّت. والبكر:
الشابّة. انظر: تفسير غريب القرآن لابن فتيبة 52 وتاج العروس (فرض) .
(3) لم أعثر علي هذا البيت فيما تيسّر لى من كتب الفارسىّ المطبوعة. وهو للفرزدق: انظر: ديوانه 1/ 71. ورواية الديوان هكذا:
كلا السّيف والعظم الذى ضربابه … إذا التقيا في السّاق أوهاه صاحبه
انظر: ابن يعيش 3/ 3 والمقرّب 1/ 211.
الدّهش - بزنة الفرح: التّحيّر، وقيل: هو أيضا: ذهاب العقل من الفزع ونحوه.
(4) فى الأصل: وسواء.
(5) في الأصل: وكلا.
(6) 33 / الكهف.