الحكم الخامس: «كلا» و «كلتا» لا يخلو: أن يضافا إلي مظهر، أو مضمر.
فإن أضيفا إلى المظهر، كانا بالألف على كلّ حال، تقول: قام كلا الرّجلين وكلتا المرأتين، ورأيت كلا الرّجلين، وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرّجلين، وكلتا المرأتين؛ لأنّهما اسمان مفردان بمنزلة «عصا» ، وإن أفادا معنى التثنية.
وإن أضيفا إلى المضمر كانا فيه مع المرفوع بالألف، ومع المنصوب والمجرور بالياء؛ لأنّ المضمرات تردّ الأشياء إلي أصولها؛ تقول: قام الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما، ورأيتهما كليهما، وكلتيهما، ومررت بهما كليهما وكلتيهما.
ومن العرب [1] من يقرّ الألف علي حالها مع المضمر، كالمظهر - وقد سبق [2] - لأنّ كلا مشبّهة ب «على» و «لدى» وهذا الحكم يجري فيهما؛ مع المظهر والمضمر.
الحكم السّادس: من حقّ كلا» و «كلتا» أن لا تضافا إلّا إلى مثنّى، أو مضمر - كما سبق - وقد أضيفا إلي مفرد في معنى المثنّى، كقوله [3] :
إنّ للخير وللشّرّ مدى … وكلا ذلك وجه وقبل
(1) انظر: الهمع 1/ 136 وقيل: هي لغة بين الحارث بن كعب وقبائل أخر. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 41 - 42، وشرح الأشمونى 1/ 59.
(2) انظر ص 334.
(3) هو عبد الله بن الزّبعرى.
انظر: ابن يعيش 3/ 2 والمغنى 203 وشرح أببياته 4/ 251، 254 والهمع 4/ 283.
المدى: الغاية. الوجه: ما يتوجّه إليه الإنسان من عمل وغيره. القبل - بفتحتين - ما يقبل عليه، والقبل أيضا: الإقبال على الشيء من غير تهيّؤ، وقيل: القبل: المحجّة الواضحة.