الحكم الرّابع: لا يجوز تقديم بعض هذه الألفاظ علي بعض؛ لأن بعضها أقوى من بعض؛ فلزمت الترتيب، و «النفس» أقوى من «العين» في أصل الوضع، وإن كانت العين قد جعلت - في التأكيد - عبارة عن الجملة، ولكن نظروا إلى الأصل، وإذا اجتمعتا قدّمت «النّفس» على «العين» ، وإذا اجتمع معهما «كلّ» أخّر عنهما؛ لأنّ «النفس» و «العين» يكونان لما يتبعّض، ولما لا يتبعّض، و «كلّا» لا يكون إلّا لما يتبعّض، وإذا جاء معهنّ «أجمع» وأخواته كنّ بعد «كلّ» ؛ لأنّ"كلّا يصلح أن يلي العامل، بخلاف «أجمع» ، فإذا تقدّم عليه قرب من مرتبته."
و «أكتع» تابع ل «أجمع» و «أبصع» تابع ل «أكتع» .
وكلّ هذه الألفاظ يصلح أن يؤكّد بها منفردة، ولا يصحّ ذلك في «أكتع» إلّا بعد «أجمع» ولا ب «أبصع» إلّا بعد «أكتع» ، وقد جاء في الشّعر «أكتع» [1] مفردا عن «أجمع» ، فإن أجتمع تأكيد وصفة قدّمت الصّفة؛ لأنّ التأكيد تكرار، ولا تكرار إلا بعد التّمام، تقول: قام زيد الكاتب نفسه، ولا يجوز بالعكس، إلّا عند بعضهم [2] .
ولا يجوز عطف بعض هذه الألفاظ علي بعض، كما جاز ذلك في الصّفة، ولا يجوز أن تنّصب شيئا منها على الحال؛ لأنهنّ معارف.
(1) انظر قول الراجز:
تحملنى الذّلفاء حولا أكتعا
ص 325 فيما تقدّم.
(2) هو ابن كسان. انظر: الرّضيّ علي الكافية 1/ 342.