أزف الترّحّل غير أنّ ركابنا … لمّا تزل برحالنا وكأن قد [1] .
وهو"أمّا"ويفصّل بها ما أجمل المدّعي، يقول القائل: قام زيد وعمرو، فتقول: أمّا زيد فعالم، وأمّا عمرو فلا، ويلزم في جوابها الفاء؛ لأنّ فيها معنى الشّرط [2] ، ولا يليها فعل، ويكون جوابها اسما وفعلا، تقول: أمّا زيد فعالم، وأمّا عمرو فضربت. قال سيبويه [3] :
إذا قلت: أمّا زيد فمنطلق، فكأنّك قلت: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، ألا ترى أنّ الفاء لازمة لها. وقد تكون مركّبة من"أن"و"ما" [4] كقوله:
(1) بيت من قصيدة النّابغة الّتي يصف فيها المتجردة زوجة النعمان بن المنذر، وقد فاجأته فسقط نصيفها عنها فغطت وجهها بمعصمها. (ديوانه: رواية الأصبعي 89)
قوله: (أزف) أي دنا وقرب. والركاب: الإبل.
قوله: (لما تزل) بضم الزاي من زال يزول إذا انتقل وذهب
قوله: (برحالنا) الرجال جمع رحل: وهو ما يستصحبه المسافر من الأثاث.
قوله (وكأن قد) أي قد زالت لقرب وقت زوالها ودنوه
البيت في كثير من كتب النحو واللغة منها:
تعليق الفرائد 2/ 355، الخزانة 3/ 232، 726، 4/ 362، 505، الخصائص 2/ 361، 3/ 131، والدور اللوامع 1/ 121، شرح أبيات المغني 4/ 91، شرح المفصل 8/ 5، 110، 148، 9/ 18، 52، المغنى 227، المفصل 317، المقتضب 1/ 42، الهمع 1/ 143.
(2) الأزهية 144.
(3) قال في الكتاب 2/ 312: (وأمّا"أمّا"ففيها معني الجزاء، كأنه يقول: عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق، ألا تري أن الفاء لازمة لها أبدا) .
(4) الأزهية 146.