وفيه فصلان:
الفصل الأول: في تعريفه وأبنيته
التصغير من خواصّ الأسماء، فلا يصغّر فعل ولا حرف، والّذى جاء في تصغير فعل التعجب في قولهم: ما أميلحه فعلى تأوّل [1] . وقد ذكرناه في أول الكتاب [2] .
وإنّما جئ به ليقوم مقام الوصف بالصّغر؛ اختصارا؛ فإنّ قولك:
جبيل قام مقام قولك: جبل صغير، ولهذا قيل لأعرابىّ: كيف تصغّر حبارى؟ [3] فقال: حبرور [4] ، فأتى بالمعنى؛ لأنّ الحبرور ولد الحبارى.
والنّحاة يسمّونه «باب التصغير [5] » ، وباب «التحقير [6] » ؛ تسمية للشئ ببعضه، فإنّه يقع في الكلام على أضرب:
الضرب الأول: التصغير، ويختصّ بالجثث؛ لأنه ضد الكبير، نحو:
جمل وجميل، وجبل وجبيل.
الضرب الثانى: التحقير، ويختصّ بما يظنّ عظيما؛ لأنه ضدّ التعظيم، نحو: ملك ومليك، ورجل ورجيل إذا أريد
الشجاعة.
(1) نقل سيبويه في الكتاب (2/ 135) عن الخليل قوله(... ولكنهم حقّروا هذا اللفظ وإنما يعنون الذى تصفه بالملح، كأنك قلت: مليّح، شبّهوه بالشئ الذى تلفظ به وأنت تعنى شيئا آخر، نحو قولك:
يطؤهم الطريق، وصيد عليه يومان، ونحو هذا كثير في الكلام، وليس شئ من الفعل ولا شئ مما سمى به الفعل يحقّر إلا هذا وحده وما أشبهه من قوله: ما أفعله). وقال ابن السراج في الأصول (1/ 117) : (إن هذه الأفعال لما لزمت موضعا واحدا ولم تتصرف ضارعت الأسماء التى لا تزول إلى «يفعل» وغيره من الأمثلة فصغّرت كما تصغّر) .
وانظر: الأمالى الشجرية (2/ 131 - 132) ، الإنصاف (1/ 81) .
(3) السائل هو: أبو الحسن الأخفش. انظر الخصائص (2/ 466) .
(4) انظر الخصائص (2/ 466) ، والغرة - لابن الدهان (2/ 240 آ) .
(5) كسيبويه في الكتاب (2/ 105) ، والفارسىّ في التكملة (196) ، وغيرهما لا سيّما نحاة البصرة.
(6) كابن السراج في الأصول (2/ 394) (ر) ، وغيره لا سيّما نحاة الكوفة.