تعالى: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ [1] ؛ بالنّون [2] ، والتّاء [3] ، والياء [4] ، ولو كانت"تقاسموا"أمرا"لم يجز فيه الياء؛ لأنّه [5] ليس بغائب."
لمّا كان القسم بمنزلة المفرد احتاج إلى جواب يتمّ به، وإلى رابطة بين القسم، والمقسم عليه، لفظا أو تقديرا، ولا تخلو الجملة: أن تكون موجبة أو منفيّة.
أمّا الموجبة، فلا تخلو: أن تكون اسميّة أو فعليّة.
فالاسميّة: يربطها بالمقسم عليه حرفان،"إنّ"، والّلام التي للابتداء، وتغني عن لام القسم، ويدخلان مجتمعين،
ومنفردين، تقول: والله إنّ زيدا لقائم، وإنّ زيدا قائم، ولزيد قائم.
والفعليّة: لا تخلو أن تكون ماضية، أو حاضرة، أو مستقبلة.
فالماضية: تجاب بالّلام، و"قد"مجتمعين، ومنفردين، تقول: والله لقد
(1) 49 / النمل.
(2) وهى قراءة الجمهور.
(3) وهى قراءة الحسن وحمزة والكسائي وخلف.
(4) وهى قراءة مجاهد وابن وثّاب وطلحة والأعمش وحميد بن قيس.
وانظر: السبعة 483 والتيسير 168 وشواذ ابن خالويه 110 وإبراز المعانى 425 والبحر المحيط 7/ 84 والنشر 2/ 338 وإتحاف فضلاء البشر 410.
وقال الصّيمريّ في التبصرة 455:"يجوز فيه ثلاثة أوجه: (لنيبتنّه) بالنون، على لفظ المتكلّم كأنه قال: قالوا له:"لتبيّتنّه. و (ل) بالتاء على لفظ ما قيل لهم، كأنه قيل: قال بعضهم لبعض لتبيّتنّه، أى: قال كلّ فريق منهم للآخر: هذا. و (ليبيّتنّه) "بالياء، على لفظ الغائب لأنّه إخبار عن الغائب."
(5) يقصد أنّ الأمر لا يكون لغائب.