الفصل الثّانى في الخبريّة:
إذا كانت «كم» خبرا كانت مضافة إلى نكرة مفرد تارة، وإلى جمع أخرى، تقول: كم غلام قد ملكت، وكم دار قد دخلت، وكم رجال قد رأيت، كما تقول في العدد: مائة ثوب، وثلاثة أثواب.
ويجوز الفصل بينها وبين المضاف إليه؛ عوضا من عدم تصرّفها، ولك النّصب والجرّ، والاختيار النّصب، تقول: كم قد حصل لى غلاما، وكم قد زارنى رجلا، قال الشّاعر [1] :
كم نالنى منكم فضلا على عدم … إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل
وأمّا الجرّ: فكقولك: كم قد زارنى [2] رجل، وليس بالكثير في كلامهم، وأنشدوا [3] :
كم في بنى سعد بن بكر سيّد … ضخم الدّسيعة ماجد نفّاع
ومن العرب من ينصب في الخبر بغير فصل، فيقول: كم مالا قد
(1) هو القطامىّ. ديوانه 30.
والبيت من شواهد سيبويه 2/ 165. وانظر أيضا: المقتضب 3/ 60 والتّبصرة 323 والإنصاف 305 وابن يعيش 4/ 129، 131 والخزانه 6/ 477.
العدم: فقد المال وقلته. الإقتار: مصدر أقتر الرّجل، إذا افتقر.
(2) فى الأصل: كم قد زارنى رجل، بضمّ اللّام، والصواب ما أثبتّ.
(3) للفرزدق: وليس في ديوانه المطبوع.
وهو من شواهد سيبويه 2/ 168. انظر أيضا: المقتضب 3/ 62 والإنصاف 304 وابن يعيش 4/ 130، 132 والخزانة 6/ 476.
الدّسيعة: العطيّة أو الجفنة. والمعنى: واسع المعروف.