ومنهم من يقول: إنّه فرع على غيره، وهم الأكثر [1] .
وسيبويه [2] يرفعه من حيث يرفع الفاعل، وهو إسناد الفعل إليهما، وغيره يزعم أنّه محمول في الرفع [3] على الفاعل.
والتقديم والتّأخير، والإظهار والإضمار في الاسم القائم مقام الفاعل مثله في الفاعل، يجوز فيه ما جاز فيه، ولا فرق.
الفصل الثّانى: في دواعيه
الحاجة إلى بناء المفعول لما لم يسمّ فاعله أحد أشياء:
الأوّل: أن يكون الفاعل معلوما، كقولك: زلزلت الأرض، وخلق الخلق فيعلم أنّ الله مزلزلها، وخالقهم.
الثانى: أن يكون الفاعل مجهولا، والمفعول معلوما، كقولك: ضرب زيد، وشتم عمرو، وهو الغالب/ على هذا الباب.
الثالث: أن يكون الفاعل معلوما، لكن يخاف عليه، أو منه، فتقول: قتل زيد، وأنت تعرف قاتله، ولكن لم تسمّه؛ خوفا منه، أو عليه؛ لئلّا يعرف.
الرابع: أن يكون الفاعل عظيما، كقولك: صفع الوقّاد، وقد صفعه الأمير.
الخامس: أن يكون الفاعل حقيرا، كقولك: شتم الأمير، فلا تذكر شاتمه؛ لحقارته.
(1) - انظر: الكتاب 4/ 67 وابن يعيش 7/ 71 والهمع 6/ 36.
(2) - انظر: الكتاب 1/ 33.
(3) - قال ابن السراج في الأصول 1/ 77: «وارتفاع المفعول بالفعل الذي تحدّثت عنه كارتفاع الفاعل، إذ كان الكلام لا يتمّ إلا به، ولا يستغني دونه، ولذلك قلت: إذا كان مبنيّا على فعل بنى للمفعول، أردت به ما أردت في الفاعل، من أنّ الكلام لا يتمّ إلا به، وقلت: ولم تذكر من فعل به لأنّك لو ذكرت الفاعل، ما كان المفعول إلا نصبا، وإنما ارتفع لما زال الفاعل، وقام مقامه ...» .