إلا [1] أيّا، فإنّها معربة [2] .
واختلفوا في «من» و «ما» : هل هما معرفتان أو نكرتان؟ فحكى المبّرد عن المازنيّ جواز الأمرين [3] ، وقال ابن السرّاج [4] وابن جنّي [5] : هما نكرتان.
وأمّا «أيّ» : فبحسب ما تضيفها إليه، وإن أفردتّها كانت نكرة، وقيل:
إنّ إضافتها كإضافة مثل وغير، فلا يفيدها تعريفا [6] ، وهذه الأسماء لا يوصفن [7] ؛ لأنّهنّ لم يثبت لهنّ عين، وأجاز بعضهم وصفهنّ [8] .
الحكم الخامس: ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه إلّا أن يكون ابتداء،
أو حرف جرّ أو إضافة؛ لأنّ رتبتهنّ أن يقعن صدرا، فأمّا قوله تعالى: * وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ * [9] فإنه منصوب ب «ينقلبون» . وقوله تعالى:
* لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى * [10] لم يعمل فيها «نعلم» لتقدّمه عليها، وأمّا قوله تعالى: * قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ * [11] فإن كانت (ما) [12] موصولة عمل فيها «أتل» ، وإن كانت استفهاما عمل فيها «حرّم» .
ولا يجوز تقديم شيء ممّا بعد الاستفهام عليه، فلا تقول في: أزيدا ضربت؟: ضربت أزيدا؟، ونحو ذلك.
(1) ك: على، وهذا تصحيف.
(2) انظر: اللمع (231) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 479) .
(3) نقله ابن السراج عن المبرد في الأصول (2/ 205) ، وانظر:
الغرة لابن الدهان (2/ 279) .
(4) الأصول (2/ 206، 342) .
(5) قال في اللمع (230) : (واعلم أنّ «من وما وأيّا» في الاستفهام نكرات غير موصولات) .
(6) قال ابن الدهان في الغرة (2/ 283 آ) : (ولا تتعرّف أيّ بالإضافة؛ لأنّ الصّلة تعرفها على حسب أخواتها، فإضافتها كإضافة مثل وغير) .
(7) انظر: التبصرة والتذكرة (1/ 518) .
(8) إذا وصفت خرجت من الاستفهام إلى النكرات الموصوفة.
(9) سورة الشعراء (227) .
(10) سورة الكهف (12) .
(11) سورة الأنعام (151) .
(12) تكملة من (ك) .