مركّبة من اللّام وعلّ [1] ، وقيل: هما لغتان [2] ، تقول: لعلّ المسافر يقدم، ولعلّ الله يشفي المريض، وتقول في الطّمع: اسلك هذه الطريق لعلّك تسلم، وفى الإشفاق: اسلكها لعلّك تصل، فأمّا نحو قول الله تعالى: لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [3] ولَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [4] فإنّما هو ترجّ للعباد.
وقد جاء فيها: لعنّ، وعنّ، ولأنّ، وأنشدوا [5] :
عوجا على الطّلل القديم لأنّنا … نبكى الدّيار كما بكى ابن حذام
والفرق بين التّمنّى والرّجاء: أنّ التمنّي يكون في الممكن والمستحيل، والرّجاء لا يكون في المستحيل، تقول في التّمنّي: ليت الشّباب يعود، ولا تقول:
لعلّ الشباب يعود.
الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة.
الحكم الأوّل: هذه الحروف السّتّة تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويصير اسمها؛ تشبيها بالمفعول، وترفع الخبر ويصير خبرها؛ تشبيها بالفاعل.
(1) هذا رأى الكوفيين. انظر: الإنصاف 218 - 227 والهمع 2/ 153.
(2) وهذا رأي البصريين. انظر: كتاب سيبويه 2/ 67.
(3) 17 / الشورى.
(4) 189 / البقرة.
(5) لامريء القيس. ديوانه 114.
وانظر: الهمع 2/ 154 والخزانة 4/ 377، 378، وشرح أبيات المغني 8/ 66.
عوجا: أي: اعطفار واحلكما. ابن حذام شاعر قديم ذكر الدّيار قبل امرئ القيس، وبكى عليها، ويقال: إنّه أوّل من بكى على الأطلال.