الفصل الأوّل: في ظرف الزّمان
وفيه فرعان
الفرع الأوّل: في تعريفه،
وهو عبارة عن مدّة حركة الفلك؛ فمدّة طلوع الشمس على قوم يسمّى نهارا، ومدّة غيبها عنهم يسمّى ليلا، وينقسم قسمين، مبهما ومؤقّتا وكل منهما يكون معرفة ونكرة.
أمّا المبهم، فنحو: الحين، والوقت، والزّمان، وينقسم إلى؛ موغل في الإبهام، وغير موغل فيه.
أمّا الموغل، فنحو: وقت، وزمان، ولا فائدة في ذكره مع الفعل؛ إلّا أن يوصف، أو يضاف؛ إذ لفظ الفعل يدلّ عليه،
ويغنى عنه، فلا فرق بين قولك:
غبت وقتا، وبين قولك: غبت؛ لأنّ لفظ الفعل يدلّ على الزّمان مطلقا، وصيغته تدلّ على تخصيصه؛ فإن قلت: غبت وقتا طويلا، وزمان الحّر، حسن.
وأمّا غير الموغل، فنحو: حين، وفى ذكره مع الفعل فائدة؛ لأنّه يدل على زمان معيّن عند قوم، فتقول: انتظرته حينا، ولا تصفه.
وأمّا المؤقّت: فنحو: يوم، وليلة، وشهر، وسنة، وهذا تذكره مع الفعل موصوفا، وغير موصوف؛ لحصول الفائدة به، تقول: صمت يوما، وغبت شهرا، ومن المؤقّت، نحو: شهر رمضان، ويوم الجمعة؛ فهما معرفتان؛ فإن لم ترد رمضان، ولا جمعة بعينها فقلت: خروج الحاجّ شهر رمضان، و: زينة الناس يوم الجمعة؛ كانا نكرتين من وجه؛ لشياعهما في السّنين والأسابيع وكانا معرفتين من وجه؛ لدلالتهما على شهر ويوم مخصوصين.
وكلّ من المبهم والمؤقّت يستعمل اسما، [1] وظرفا لا غير.
فالأوّل: ما جاز تعاقب/ العوامل عليه، نحو؛ اليوم، واللّيلة، والحين
(1) - انظر: الأصول 1/ 192.